Thursday, March 19, 2015

من قتل يوسف ؟




كنت أراهم كلهم متشابهين وهم يتحركون داخل حارتنا الصغيرة ، وأقدامهم الغليظة تصنع إيقاعات منتظمة كلما ارتطمت بالأرض ، كانوا لا ينظرون إلينا أثناء مرورهم ، كنت أرغب بشدة في أن أرى وجوههم المختفية دائماً داخل خوذاتهم السوداء ، لم أر منهم قط سوى أعينهم التي تظهر من خلف زجاج الخوذة الغليظ


عندما مروا اليوم من أمام منزلنا سألت جهاد صديقي الأسمر الذي يسكن بجوارنا 
 كيف تبدوا وجوههم؟ 
سألت جهاد وأنا أنظر إليهم متأملاً أعينهم التي تحملق للاشئ
: أجابني جهاد وهو يهمس
قالت لي أمي ذات يوم أنهم جميعاً صلع الرؤوس

تصورت في داخلي أنهم لا يخلعون تلك الخوذات قط ، كيف تبدوا وجوههم ؟
بالتأكيد بشعة جداً حتى يخفونها طيلة الوقت بهذه الخوذات
هم من قتلوا يوسف
همس بها جهاد في أذني

عرفت الآن لماذا كانت أمي تمنعني دائماً من الخروج من المنزل لم أكن أعرف عن يوسف سوى أنه كان شقيقي الصغير .. كنت أظن أنه مات .. والآن عرفت من جهاد أنه لم يمت .. بل قتل .. قتله هؤلاء الرجال صلع الرؤوس 

بعد أن عرفت ذلك أخذت أهتم ببندقيتي ، علي أن أحملها معي في كل مكان ، ربما أحتاج إليها إذا ما حاول أحد قتلي ، وربما أجد قاتل يوسف فأقتله كنت ألعب مع جهاد في الحارة لعبة الحرب ، كنت دائماً أقوم بدور الجندي .. أضع على رأسي إناء معدنياً وأمسك ببندقيتي .. وكان جهاد يحمل الحجارة الصغيرة ويقذفها ناحيتي .. إذا ما أصاب الحجر الإناء المعدني أموت ، ومنذ ذلك اليوم رفضت أن ألعب دور الجندي ، فلن أستطيع أن أقتل يوسف ، فتخليت عن الإناء المعدني لجهاد فطلب مني جهاد البندقية ولكني رفضت
ولكن العربي لا يحمل بندقية ،عليك أن تعطيني إياها وتجمع الحجارة من على الأرض
قالها جهاد .. ورفضت .. ولم نلعب في ذلك اليوم

لماذا لا يكون السلاح مع العربي في اللعبة ؟ أما يستطيع شراء واحداً ؟
سألت أمي 
 : فوضعت إصبعها على صدري وقالت
هنا سلاحك
لم أفهم شيئاً .. وأخذت أتحسس صدري .. ربما كانت هناك بندقية لا أراها .. ولكني لم أجد شيئاً .. فلم يكن في استطاعتي فتح صدري

مروا هذا اليوم أيضاً .. بنفس الإيقاعات المنتظمة .. كنت أريد أن أعرف .. من منهم قتل يوسف ؟ لم أكن أصدق أنهم جميعاً قتلوا يوسف .. بالتأكيد هو واحد فقط .. حاولت أن أعرفه .. ولكنهم كانوا جميعاً متشابهين

لم أكن أعرف كيف مات يوسف .. فنحن عندما نلعب لعبة الحرب كنت أطلق بندقيتي على جهاد وكان يموت .. ولكنه كان يقوم واقفاً بعدها فوراً .. لماذا لم ينهض يوسف ويقف ثانية ؟ ألم يعرف بعد أن اللعبة قد انتهت

قابلت رجلاً ذات يوم يرتدي نظارة ، كان أحد العمال الذين يقومون ببناء جدار ضخم خارج حارتنا ، كان جالساً أسفل شجرة كرز عجوز ، كنت ماراً أمامه فأشار إلي وابتسم ، وكنت أأكل عنباً فأعطيته بعضاً منه فربت على رأسي وابتسم سألته لماذا يبني هذا الجدار الضخم .. لم يكن يعرف .. هم طلبوا منه أن يقوم بذلك العمل .. قال أنه جندياً .. كيف يكون جندياً وهو لا يرتدي خوذة ولا يحمل بندقية كما أنه ليس أصلع الرأس ؟ كان له شعر أسود خفيف .. ولكني ابتعدت عنه فوراً

قابلت اليوم جندياً .. ولكنه بلا خوذة .. أعطيته بعض العنب
قلت لأمي 
إرتسم الحزن على وجهها أكثر ولم تتكلم .. لم أكن أعرف لماذا هي حزينة

وفي اليوم التالي كنت أمر بجوار العمال .. بحثت بعيني عن الجندي أسود الشعر .. ربما يعرف من قتل يوسف .. وجدته يمزج الرمال بالماء كما يمتزج عرقه بشعره .. كان يتصبب عرقاً .. رآني فأشار إلي .. كنت متردداً .. ولكني ذهبت ناحيته فقد كنت أحمل بندقيتي خلف ظهري
ماهذه ؟
سألني الرجل
بندقيتي
ماذا تفعل بها؟
لاشئ .. حتى أجد من قتل يوسف
وحينما تجده؟
سأقتله
قلتها بتحد

إبتسم الرجل ولم يرد .. ظننته سيخبرني من قتل يوسف .. ولكنه لم يقل شيئاً أخذت أفكر .. لماذا قتل يوسف ؟ ماذا فعل كي يقتل ؟ فتذكرت لعبة الحرب حين كنت أقتل جهاد .. لم أكن أعرف لماذا أقتله .. ولكن كان علي قتله كي أنتصر

كبرت بسرعة .. ولا يزال العمال يبنون الجدار .. ولايزال الجنود يمرون من حارتنا بإيقاعاتهم المنتظمة وخوذاتهم القاتمة .. لايزالوا متشابهين

مات الكثيرين .. قتلهم الجنود .. لم أعرف السبب حتى الآن .. ولكني لم أعد أبحث عن قاتل يوسف .. فقد قتل الكثيرين بعده .. وسيقتل كذلك الكثيرين .. كما ذهبت اليوم ناحية العمال الذين يبنون الجدار فعرفت أن الجندي أسود الشعر قد مات .. ولايزال  الجدار يبنى ولم يتوقف .. لذلك ليس هناك فائدة من معرفة من قتل يوسف ؟ جميعهم قتلوا يوسف .. وجميع من قُتلوا يوسف



إبراهيم محسن
مايو 2009

Thursday, November 27, 2014

أنت معجزة


إذا كنت تحتاج لرؤية معجزة تؤكد لك عظمة الله الخالق
صدقني أنت المعجزة
ولا تنسى "كإنسان" أن تبحث في داخلك عن إعجاز ما خلقه الله فيك
"الإبل تجتر الطعام وتسافر في الصحراء لأيام طويلة"
"العنكبوت ينسج بيوتاً من خيوط خيطها أقوى من خيط من الحديد يصطاد به طعامه"
"النمله تستطيع حمل ما هو أكبر من وزنها بمائة ضعف"
وأنت "كإنسان" ماذا بإمكانك أن تفعل وقد أعطاك الخالق التميز؟

Tuesday, November 18, 2014

وصفتك السريه



الصبر ، الشجاعة ، الثقة ، معرفة حدود قدراتك ، الإنضباط

وأخيراً معاملة الآخرين كما تحب أن يعاملوك


هكذا ستصبح حياتك أفضل وستكون جدير بتحمل المسئولية
وهكذا ستصبح للبعض ربما بطلهم المفضل

Sunday, December 22, 2013

أمنية العام الجديد

كل أمنياتي إن ثورتنا تنجح



الثورة مستمرة

على الحائط الاسمنتي كرافتي بالدماء

"الثوره مستمرة" 

والذي كتبها قد سقط شهيداً

كان

أصعب ما في الفراق هو الحديث عن الأحباء ــ أو من كانوا ــ بصيغة الماضي # كم أكره الخبر كان
My Face:Book account link

أين أنتم

أيهـا المـدونـون
زملائي الأعزاء
!أيــــن أنتــــم؟؟



Friday, August 7, 2009

نصف ساعة

سمعت اليوم قصة تمنيت أن تكون شائعه .. سمعتها منذ فترة قصيرة برواية مختلفة إلى حد ما .. القصة أحداثها سريعة على غير العادة .. ولكنها قصة مؤلمة .. وإن لم تكن شائعه فنحن في نهاية العالم
قصة في بدايتها بسيطة ومألوفة .. قصة زوج وزوجة يتسوقان في ميدان شهير من ميادين القاهرة أو أحد الشوارع التجارية بالجيزة .. حسب الروايتين
الزوج يقود السيارة والزوجه بجواره تصف له الطريق التي تعرفه جيداً إلى محل ملابس كبير .. الزوجة تشتري والزوج يحاسب .. كالعادة
الزوج يوقف سيارته أمام أحد المحلات الضخمة .. محل ملابس وسط العديد من المحلات الأخرى .. الزوج متبرم بسبب الزحام ـ كالعادة ـ لأنه لا يجد لسيارته مكاناً تقف فيه .. الزوجة تقترح أن تذهب هي لترى مجموعة موديلات حتى تجد ما تبحث عنه في حين أن الزوج سيبحث عن مكاناً لسيارته ثم يعود حيث ترك زوجته
الزوج يوافق حتى يستريح من العناء الذي يجده من سؤال زوجته المتكرر إيه رأيك فده؟
الزوجة تخرج من السيارة وتتجه ناحية المحل والزوج يتابعها ببصره وهو يتحرك بسيارته مبتعداً حتى تختفي وسط الزحام
يتحرك الزوج .. يجد مكاناً .. يوقف السيارة .. يدفع لفتى صغير جنيهاً حتى يعتني بسيارته .. يعود حيث ترك زوجته
تستغرق هذه القصة حتى الآن خمسة دقائق على أكثر تقدير
كل هذه الأشياء تحدث مع الجميع .. أغلب الأزواج يذهبون مع زوجاتهم للتسوق طالما يملك سيارة
ولكن الاختلاف هنا أن الزوج عندما يعود لا يجد زوجته في محل الملابس الذي دخلته أمامه .. يسأل عنها
لم تدخل هنا سيدة بهذه المواصفات
هكذا قال رجل الأمن الواقف على باب المحل .. أين ذهبت؟ لقد شاهدها زوجها وهي تدخل هذا المحل ..حتى وإن ذهبت إلى محل آخر .. فهي بالتأكيد كانت هنا أولاً .. لقد شاهدها تدخل .. إذن يجب أن يراها رجل الأمن .. وهو ينكر ذلك .. يخرج الزوج من المحل مندهشاً بعد أن يسأل العاملين بالمحل ويخبروه أنها ربما دخلت محل آخر واشتبهت عليه المحلات بسبب الزحام
ينظر الزوج للافتة المحل جيداً .. نفس المكان .. ينظر أمام المحلات على طول الرصيف
!غير موجودة
يسأل عنها المحلات المجاورة بقلق
!لم يراها أحد
كل هذه القصة تستغرق كم من الوقت؟ خمسة دقائق أخرى تقريباً
كل هذه الأشياء تحدث مع الجميع .. ولكن في الأغلب يجد الزوج بعدها زوجته أمام أحد المحلات مبهورة بفستان جديد فيوبخها وينهرها لأنها لا ترد على الهاتف فتخبره أنها لم تسمعه بسبب الزحام .. يدفع ثمن الفستان ويرحلان
ولكن هذا لم يحدث .. فالزوج لم يجد زوجته .. وهاتفها مغلق
الزوج يخرج من المحل مباشرة إلى سيارته .. يتجه إلى أقرب قسم شرطة .. يحرر بلاغاً .. تتجه معه قوة من رجال المباحث إلى محل الملابس .. لأن الزوج يشك أن زوجته خطفت
منذ خروج الزوج من المحل حتى وصوله إلى قسم الشرطة ثم البلاغ ثم العودة برجال المباحث .. كم تستغرق من الوقت
خمسة عشر دقيقة أخرى؟ أي أن أنه منذ اللحظة التي رأى فيها الزوج زوجته آخر مرة حتى عودته للمحل قد مر خمسة وعشرون دقيقة .. والقصة من هنا مألوفة
يستمر كل من في محل الملابس في الأنكار .. زبائن المحل تغادره .. رجال المباحث يفتشون المكان
دقيقتان
بقية القصة غير مألوفة
لو لم يكن هناك زحام .. لوجد الزوج مكاناً يركن فيه سيارته .. ولم تكن زوجته تقترح عليه أن يذهب هو يبحث عن مكان للسيارة .. فكان سيدخل معها المحل وتختار هي ما تريده .. يدفع هو الحساب ويرجعان للمنزل سوياً
ولكن ما حدث أن رجال المباحث اكتشفوا أن البروفة عبارة عن مصعد .. يتحفظ ضابط المباحث على كل العاملين بالمكان ويهبط ومعه جنوده إلى حيث تهبط البروفة
دور سفلي .. ثلاثة غرف غارقة في رائحة فظيعة .. مجزر لتجارة الأعضاء
ثلاثة دقائق أخرى
الزوجة موجودة .. ولكنها وسط مجموعة زوجات أخريات .. كلهم جثث
ينتظرن دورهن كي يتم نزع أعضائهن
منذ اللحظة التي رأى فيها الزوج زوجته آخر مرة وهي تدخل محل الملابس وحتى اللحظة اللتي رآها فيها مقتولة
قد مر 30 دقيقة
نصف ساعة كانت زوجته بعدها مقتولة
للأسف .. لو رفض الزوج الخروج مع زوجته لأي حجة .. لما خرج معها في هذا الزحام
ولو انتظرته الزوجة حتى يركن سيارته ودخلا المحل سوياً .. لكانا بعد نصف ساعة على أكثر تقدير في طريقهما لمنزلهما والزوجة سعيدة بفستانها الجديد
ولكن مع مرور تلك النصف ساعة
كانت الزوجة بعدها مقتولة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم أجد أية وثيقة تؤكد حقيقة القصة أو تنفيها
ولكن تداولها البعض على أنها حقيقية

Sunday, May 17, 2009

من قتل يوسف ؟


كنت أراهم كلهم متشابهين وهم يتحركون داخل حارتنا الصغيرة ، وأقدامهم الغليظة تصنع إيقاعات منتظمة كلما ارتطمت بالأرض ، كانوا لا ينظرون إلينا أثناء مرورهم ، كنت أرغب بشدة في أن أرى وجوههم المختفية دائماً داخل خوذاتهم السوداء ، لم أر منهم قط سوى أعينهم التي تظهر من خلف زجاج الخوذة الغليظ
عندما مروا اليوم من أمام منزلنا سألت جهاد صديقي الأسمر الذي يسكن بجوارنا "كيف تبدوا وجوههم؟" سألت جهاد وأنا أنظر إليهم متأملاً أعينهم التي تحملق للاشئ
أجابني جهاد وهو يهمس
-قالت لي أمي ذات يوم أنهم جميعاً صلع الرؤوس
تصورت في داخلي أنهم لا يخلعون تلك الخوذات قط ، كيف تبدوا وجوههم ؟ بالتأكيد بشعة جداً حتى يخفونها طيلة الوقت بهذه الخوذات .. "هم من قتلوا يوسف " همس بها جهاد في أذني .. عرفت الآن لماذا كانت أمي تمنعني دائماً من الخروج من المنزل
لم أكن أعرف عن يوسف سوى أنه كان شقيقي الصغير .. كنت أظن أنه مات .. والآن عرفت من جهاد أنه لم يمت .. بل قتل .. قتله هؤلاء الرجال صلع الرؤوس
بعد أن عرفت ذلك أخذت أهتم ببندقيتي ، علي أن أحملها معي في كل مكان ، ربما أحتاج إليها إذا ما حاول أحد قتلي ، وربما أجد قاتل يوسف فأقتله
كنت ألعب مع جهاد في الحارة لعبة الحرب ، كنت دائماً أقوم بدور الجندي .. أضع على رأسي إناء معدنياً وأمسك ببندقيتي .. وكان جهاد يحمل الحجارة الصغيرة ويقذفها ناحيتي .. إذا ما أصاب الحجر الإناء المعدني أموت ، ومنذ ذلك اليوم رفضت أن ألعب دور الجندي ، فلن أستطيع أن أقتل يوسف ، فتخليت عن الإناء المعدني لجهاد فطلب مني جهاد البندقية ولكني رفضت "ولكن العربي لا يحمل بندقية ،عليك أن تعطيني إياها وتجمع الحجارة من على الأرض" قالها جهاد .. ورفضت .. ولم نلعب في ذلك اليوم
"لماذا لا يكون السلاح مع العربي في اللعبة ؟ أما يستطيع شراء واحداً ؟" سألت أمي .. فوضعت إصبعها على صدري وقالت "هنا سلاحك" لم أفهم شيئاً .. وأخذت أتحسس صدري .. ربما كانت هناك بندقية لا أراها .. ولكني لم أجد شيئاً .. فلم يكن في استطاعتي فتح صدري
مروا هذا اليوم أيضاً .. بنفس الإيقاعات المنتظمة .. كنت أريد أن أعرف .. من منهم قتل يوسف ؟ لم أكن أصدق أنهم جميعاً قتلوا يوسف .. بالتأكيد هو واحد فقط .. حاولت أن أعرفه .. ولكنهم كانوا جميعاً متشابهين
لم أكن أعرف كيف مات يوسف.. فنحن عندما نلعب لعبة الحرب كنت أطلق بندقيتي على جهاد وكان يموت .. ولكنه كان يقوم واقفاً بعدها فوراً .. لماذا لم ينهض يوسف ويقف ثانية ؟ ألم يعرف بعد أن اللعبة قد انتهت
قابلت رجلاً ذات يوم يرتدي نظارة ، كان أحد العمال الذين يقومون ببناء جدار ضخم خارج حارتنا ، كان جالساً أسفل شجرة كرز عجوز ، كنت ماراً أمامه فأشار إلي وابتسم ، وكنت أأكل عنباً فأعطيته بعضاً منه فربت على رأسي وابتسم
سألته لماذا يبني هذا الجدار الضخم .. لم يكن يعرف .. هم طلبوا منه أن يقوم بذلك العمل .. قال أنه جندياً .. كيف يكون جندياً وهو لا يرتدي خوذة ولا يحمل بندقية كما أنه ليس أصلع الرأس ؟ كان له شعر أسود خفيف .. ولكني ابتعدت عنه فوراً
"قابلت اليوم جندياً .. ولكنه بلا خوذة .. أعطيته بعض العنب" قلت لأمي .. ارتسم الحزن على وجهها أكثر ولم تتكلم .. لم أكن أعرف لماذا هي حزينة
وفي اليوم التالي كنت أمر بجوار العمال .. بحثت بعيني عن الجندي أسود الشعر .. ربما يعرف من قتل يوسف .. وجدته يمزج الرمال بالماء كما يمتزج عرقه بشعره .. كان يتصبب عرقاً .. رآني فأشار إلي .. كنت متردداً .. ولكني ذهبت ناحيته فقد كنت أحمل بندقيتي خلف ظهري
-ماهذه ؟ سألني الرجل
-بندقيتي
-ماذا تفعل بها؟
-لاشئ .. حتى أجد من قتل يوسف
-وحينما تجده ؟
-سأقتله
قلتها بتحد .. فابتسم الرجل ولم يرد .. ظننته سيخبرني من قتل يوسف .. ولكنه لم يقل شيئاً
أخذت أفكر .. لماذا قتل يوسف ؟ ماذا فعل كي يقتل ؟ فتذكرت لعبة الحرب حين كنت أقتل جهاد .. لم أكن أعرف لماذا أقتله .. ولكن كان علي قتله كي أنتصر
كبرت بسرعة .. ولا يزال العمال يبنون الجدار .. ولايزال الجنود يمرون من حارتنا بإيقاعاتهم المنتظمة وخوذاتهم القاتمة .. لايزالوا متشابهين
مات الكثيرين .. قتلهم الجنود ..لم أعرف السبب حتى الآن .. ولكني لم أعد أبحث عن قاتل يوسف.. فقد قتل الكثيرين بعده .. وسيقتل كذلك الكثيرين .. كما ذهبت اليوم ناحية العمال الذين يبنون الجدار فعرفت أن الجندي أسود الشعر قد مات .. ولايزال الجدار يبنى ولم يتوقف .. لذلك ليس هناك فائدة من معرفة من قتل يوسف ؟ جميعهم قتلوا يوسف .. وجميع من قُتلوا يوسف