Friday, August 7, 2009

نصف ساعة

سمعت اليوم قصة تمنيت أن تكون شائعه .. سمعتها منذ فترة قصيرة برواية مختلفة إلى حد ما .. القصة أحداثها سريعة على غير العادة .. ولكنها قصة مؤلمة .. وإن لم تكن شائعه فنحن في نهاية العالم
قصة في بدايتها بسيطة ومألوفة .. قصة زوج وزوجة يتسوقان في ميدان شهير من ميادين القاهرة أو أحد الشوارع التجارية بالجيزة .. حسب الروايتين
الزوج يقود السيارة والزوجه بجواره تصف له الطريق التي تعرفه جيداً إلى محل ملابس كبير .. الزوجة تشتري والزوج يحاسب .. كالعادة
الزوج يوقف سيارته أمام أحد المحلات الضخمة .. محل ملابس وسط العديد من المحلات الأخرى .. الزوج متبرم بسبب الزحام ـ كالعادة ـ لأنه لا يجد لسيارته مكاناً تقف فيه .. الزوجة تقترح أن تذهب هي لترى مجموعة موديلات حتى تجد ما تبحث عنه في حين أن الزوج سيبحث عن مكاناً لسيارته ثم يعود حيث ترك زوجته
الزوج يوافق حتى يستريح من العناء الذي يجده من سؤال زوجته المتكرر إيه رأيك فده؟
الزوجة تخرج من السيارة وتتجه ناحية المحل والزوج يتابعها ببصره وهو يتحرك بسيارته مبتعداً حتى تختفي وسط الزحام
يتحرك الزوج .. يجد مكاناً .. يوقف السيارة .. يدفع لفتى صغير جنيهاً حتى يعتني بسيارته .. يعود حيث ترك زوجته
تستغرق هذه القصة حتى الآن خمسة دقائق على أكثر تقدير
كل هذه الأشياء تحدث مع الجميع .. أغلب الأزواج يذهبون مع زوجاتهم للتسوق طالما يملك سيارة
ولكن الاختلاف هنا أن الزوج عندما يعود لا يجد زوجته في محل الملابس الذي دخلته أمامه .. يسأل عنها
لم تدخل هنا سيدة بهذه المواصفات
هكذا قال رجل الأمن الواقف على باب المحل .. أين ذهبت؟ لقد شاهدها زوجها وهي تدخل هذا المحل ..حتى وإن ذهبت إلى محل آخر .. فهي بالتأكيد كانت هنا أولاً .. لقد شاهدها تدخل .. إذن يجب أن يراها رجل الأمن .. وهو ينكر ذلك .. يخرج الزوج من المحل مندهشاً بعد أن يسأل العاملين بالمحل ويخبروه أنها ربما دخلت محل آخر واشتبهت عليه المحلات بسبب الزحام
ينظر الزوج للافتة المحل جيداً .. نفس المكان .. ينظر أمام المحلات على طول الرصيف
!غير موجودة
يسأل عنها المحلات المجاورة بقلق
!لم يراها أحد
كل هذه القصة تستغرق كم من الوقت؟ خمسة دقائق أخرى تقريباً
كل هذه الأشياء تحدث مع الجميع .. ولكن في الأغلب يجد الزوج بعدها زوجته أمام أحد المحلات مبهورة بفستان جديد فيوبخها وينهرها لأنها لا ترد على الهاتف فتخبره أنها لم تسمعه بسبب الزحام .. يدفع ثمن الفستان ويرحلان
ولكن هذا لم يحدث .. فالزوج لم يجد زوجته .. وهاتفها مغلق
الزوج يخرج من المحل مباشرة إلى سيارته .. يتجه إلى أقرب قسم شرطة .. يحرر بلاغاً .. تتجه معه قوة من رجال المباحث إلى محل الملابس .. لأن الزوج يشك أن زوجته خطفت
منذ خروج الزوج من المحل حتى وصوله إلى قسم الشرطة ثم البلاغ ثم العودة برجال المباحث .. كم تستغرق من الوقت
خمسة عشر دقيقة أخرى؟ أي أن أنه منذ اللحظة التي رأى فيها الزوج زوجته آخر مرة حتى عودته للمحل قد مر خمسة وعشرون دقيقة .. والقصة من هنا مألوفة
يستمر كل من في محل الملابس في الأنكار .. زبائن المحل تغادره .. رجال المباحث يفتشون المكان
دقيقتان
بقية القصة غير مألوفة
لو لم يكن هناك زحام .. لوجد الزوج مكاناً يركن فيه سيارته .. ولم تكن زوجته تقترح عليه أن يذهب هو يبحث عن مكان للسيارة .. فكان سيدخل معها المحل وتختار هي ما تريده .. يدفع هو الحساب ويرجعان للمنزل سوياً
ولكن ما حدث أن رجال المباحث اكتشفوا أن البروفة عبارة عن مصعد .. يتحفظ ضابط المباحث على كل العاملين بالمكان ويهبط ومعه جنوده إلى حيث تهبط البروفة
دور سفلي .. ثلاثة غرف غارقة في رائحة فظيعة .. مجزر لتجارة الأعضاء
ثلاثة دقائق أخرى
الزوجة موجودة .. ولكنها وسط مجموعة زوجات أخريات .. كلهم جثث
ينتظرن دورهن كي يتم نزع أعضائهن
منذ اللحظة التي رأى فيها الزوج زوجته آخر مرة وهي تدخل محل الملابس وحتى اللحظة اللتي رآها فيها مقتولة
قد مر 30 دقيقة
نصف ساعة كانت زوجته بعدها مقتولة
للأسف .. لو رفض الزوج الخروج مع زوجته لأي حجة .. لما خرج معها في هذا الزحام
ولو انتظرته الزوجة حتى يركن سيارته ودخلا المحل سوياً .. لكانا بعد نصف ساعة على أكثر تقدير في طريقهما لمنزلهما والزوجة سعيدة بفستانها الجديد
ولكن مع مرور تلك النصف ساعة
كانت الزوجة بعدها مقتولة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم أجد أية وثيقة تؤكد حقيقة القصة أو تنفيها
ولكن تداولها البعض على أنها حقيقية

Wednesday, July 8, 2009

مش باقي مني

مش باقي مني غير
شوية ضي فعنيا
أنا هديهملك وأمشي بصبري فالملكوت
يمكن فنورهم تلمحي خطوة
تفرق معاكي بين الحياة والموت

مش باقي مني
غير شوية قوة فإرادتي
حاسبي عليهم وانت بتخطي

مش باقي مني
غير شوية ضي فعنيا
أنا مش عايزهم
لو كنت يوم هلمحك وانت بتوطي
فمعركة مفيهاش ولا طيارات ولا جيش
وانت فطابور العيش
بتبوسي ايد الزمن
ينولك لقمة
من حقك المشروع

مش باقي مني غير
شهقة فنفس مقطوع
وانا صوتي مش مسموع
يا حلمنا الموجوع
من المرور ممنوع
مستني لما يمر موكب سلاطينك

ومش باقي مني
غير شوية كفر بشروقك
على شوية رحمة من طينك
على شوية صبر من دينك

مش باقي مني
غير شوية لحم فكتافي
بلاش يتبعتروا فالبحر
بلاش يتحرقوا فقطر الصعيد فالعيد
بلاش لكلب الصيد تناوليهم
خدي اللي باقي من الأمل فيهم
وابنيلي من عضمهم
فكل حارة مقام
وزوريني مرة وحيدة
لو كل ألفين عام

ألم الجراح يتلم
ومش باقي مني غير شوية دم
متلوثين بالهم
مرّين وفيهم سم

ومش باقي مني غير شوية دم
مقدرش اسقيكي مواجعهم
وبرده مقدرش أرميكي وأبيعهم
يمكن فمرة تطلبيني شهيد
هحتاج يوميها الدم
يمضي على شهادتي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أغنية البداية للفيلم
كلمات : جمال بخيت
غناء : أحمد سعــد

Wednesday, June 24, 2009

دكان شحاتة


تحركت بخطى ثقيلة بين الناس وهي تخرج إلى الطريق القابع في الصمت والظلام وكأنه ينتظرنا
لم يضف خروجنا إليه جديداً ، فقد كنا صامتين مثله تماماً ، مظلمين مثله تماما

استقبلت الفيلم في البداية أثناء ظهور تترات المقدمة بصدمة لم أشعر بها من قبل بالفعل ، فأرى مجموعة كبيرة من بقايا بشر تسطو على قطار بضائع يتخاطفون ما يحمله
ثم يمسك خالد يوسف بنا من آذاننا ويقفز بنا في جب مظلم ،فظيع، قارص البرودة، رائحته عفن وبقايا بشر
أجد نفسي غير قادر على التحمل بعد دقيقتين على أكثر تقدير
فأجد كل الذكريات القاسية
القاسية
جدا
تتقافز أمامي خارجة من الجب بسرعة لم أستطع تحملها
فأجد نفسي أتدحرج هبوطاً على سلالم ظننت أنني قد صعدتها أخيراً
فأرى أمامي أجساد تسحق وتحترق وتصرخ وتنزف وتتشاجر
وتموت جوعاً وذلاَ وقهراً وأرى حياتي سلسلة طويلة من الحلقات المؤلمة جداً
للأسف
وللأسف كنت أظنني نسيت
لم تذكرني المقدمة
بل جعلتني أعيش هذه الحلقات مرة أخرى
كأني أسقط عبر الزمن
أغنية كلماتها كالسياط
وعناوين في صحف تشعرك بالرعب
وصور في الصحف
سوادها أكثر من بياضها ، كأنها تتحرك ولا تتحرك

كل هذا في المقدمة
يكفي
خرجت من القاعة لا أرى ولا أسمع وأتمنى أن أستطيع أن أتكلم
صمت
لا أعرف سوى أنني في حالة سيئة
جداً
أعتقد أن من يفهم قليلاً في علم النفس يعرف أنها أعراض صدمة عصبية
لذا وقفت للحظة على الطريق لا أعرف الاتجاه الصحيح
حقاً
شعرت أن رأسي قد رجت كأنها زجاجة دواء
ربما
مرارة هذا الدواء
تلك المرارة المؤلمة جدا
مع الانتظام في تناوله
تنجح في أن تشفينا جميعاً

أم ستدفعنا جميعاً للموت موتاً قيصرياً
بالطريقة الخطأ
أم أنني لازلت مشوش الذهن ؟

سأعود

Sunday, May 17, 2009

من قتل يوسف ؟


كنت أراهم كلهم متشابهين وهم يتحركون داخل حارتنا الصغيرة ، وأقدامهم الغليظة تصنع إيقاعات منتظمة كلما ارتطمت بالأرض ، كانوا لا ينظرون إلينا أثناء مرورهم ، كنت أرغب بشدة في أن أرى وجوههم المختفية دائماً داخل خوذاتهم السوداء ، لم أر منهم قط سوى أعينهم التي تظهر من خلف زجاج الخوذة الغليظ
عندما مروا اليوم من أمام منزلنا سألت جهاد صديقي الأسمر الذي يسكن بجوارنا "كيف تبدوا وجوههم؟" سألت جهاد وأنا أنظر إليهم متأملاً أعينهم التي تحملق للاشئ
أجابني جهاد وهو يهمس
-قالت لي أمي ذات يوم أنهم جميعاً صلع الرؤوس
تصورت في داخلي أنهم لا يخلعون تلك الخوذات قط ، كيف تبدوا وجوههم ؟ بالتأكيد بشعة جداً حتى يخفونها طيلة الوقت بهذه الخوذات .. "هم من قتلوا يوسف " همس بها جهاد في أذني .. عرفت الآن لماذا كانت أمي تمنعني دائماً من الخروج من المنزل
لم أكن أعرف عن يوسف سوى أنه كان شقيقي الصغير .. كنت أظن أنه مات .. والآن عرفت من جهاد أنه لم يمت .. بل قتل .. قتله هؤلاء الرجال صلع الرؤوس
بعد أن عرفت ذلك أخذت أهتم ببندقيتي ، علي أن أحملها معي في كل مكان ، ربما أحتاج إليها إذا ما حاول أحد قتلي ، وربما أجد قاتل يوسف فأقتله
كنت ألعب مع جهاد في الحارة لعبة الحرب ، كنت دائماً أقوم بدور الجندي .. أضع على رأسي إناء معدنياً وأمسك ببندقيتي .. وكان جهاد يحمل الحجارة الصغيرة ويقذفها ناحيتي .. إذا ما أصاب الحجر الإناء المعدني أموت ، ومنذ ذلك اليوم رفضت أن ألعب دور الجندي ، فلن أستطيع أن أقتل يوسف ، فتخليت عن الإناء المعدني لجهاد فطلب مني جهاد البندقية ولكني رفضت "ولكن العربي لا يحمل بندقية ،عليك أن تعطيني إياها وتجمع الحجارة من على الأرض" قالها جهاد .. ورفضت .. ولم نلعب في ذلك اليوم
"لماذا لا يكون السلاح مع العربي في اللعبة ؟ أما يستطيع شراء واحداً ؟" سألت أمي .. فوضعت إصبعها على صدري وقالت "هنا سلاحك" لم أفهم شيئاً .. وأخذت أتحسس صدري .. ربما كانت هناك بندقية لا أراها .. ولكني لم أجد شيئاً .. فلم يكن في استطاعتي فتح صدري
مروا هذا اليوم أيضاً .. بنفس الإيقاعات المنتظمة .. كنت أريد أن أعرف .. من منهم قتل يوسف ؟ لم أكن أصدق أنهم جميعاً قتلوا يوسف .. بالتأكيد هو واحد فقط .. حاولت أن أعرفه .. ولكنهم كانوا جميعاً متشابهين
لم أكن أعرف كيف مات يوسف.. فنحن عندما نلعب لعبة الحرب كنت أطلق بندقيتي على جهاد وكان يموت .. ولكنه كان يقوم واقفاً بعدها فوراً .. لماذا لم ينهض يوسف ويقف ثانية ؟ ألم يعرف بعد أن اللعبة قد انتهت
قابلت رجلاً ذات يوم يرتدي نظارة ، كان أحد العمال الذين يقومون ببناء جدار ضخم خارج حارتنا ، كان جالساً أسفل شجرة كرز عجوز ، كنت ماراً أمامه فأشار إلي وابتسم ، وكنت أأكل عنباً فأعطيته بعضاً منه فربت على رأسي وابتسم
سألته لماذا يبني هذا الجدار الضخم .. لم يكن يعرف .. هم طلبوا منه أن يقوم بذلك العمل .. قال أنه جندياً .. كيف يكون جندياً وهو لا يرتدي خوذة ولا يحمل بندقية كما أنه ليس أصلع الرأس ؟ كان له شعر أسود خفيف .. ولكني ابتعدت عنه فوراً
"قابلت اليوم جندياً .. ولكنه بلا خوذة .. أعطيته بعض العنب" قلت لأمي .. ارتسم الحزن على وجهها أكثر ولم تتكلم .. لم أكن أعرف لماذا هي حزينة
وفي اليوم التالي كنت أمر بجوار العمال .. بحثت بعيني عن الجندي أسود الشعر .. ربما يعرف من قتل يوسف .. وجدته يمزج الرمال بالماء كما يمتزج عرقه بشعره .. كان يتصبب عرقاً .. رآني فأشار إلي .. كنت متردداً .. ولكني ذهبت ناحيته فقد كنت أحمل بندقيتي خلف ظهري
-ماهذه ؟ سألني الرجل
-بندقيتي
-ماذا تفعل بها؟
-لاشئ .. حتى أجد من قتل يوسف
-وحينما تجده ؟
-سأقتله
قلتها بتحد .. فابتسم الرجل ولم يرد .. ظننته سيخبرني من قتل يوسف .. ولكنه لم يقل شيئاً
أخذت أفكر .. لماذا قتل يوسف ؟ ماذا فعل كي يقتل ؟ فتذكرت لعبة الحرب حين كنت أقتل جهاد .. لم أكن أعرف لماذا أقتله .. ولكن كان علي قتله كي أنتصر
كبرت بسرعة .. ولا يزال العمال يبنون الجدار .. ولايزال الجنود يمرون من حارتنا بإيقاعاتهم المنتظمة وخوذاتهم القاتمة .. لايزالوا متشابهين
مات الكثيرين .. قتلهم الجنود ..لم أعرف السبب حتى الآن .. ولكني لم أعد أبحث عن قاتل يوسف.. فقد قتل الكثيرين بعده .. وسيقتل كذلك الكثيرين .. كما ذهبت اليوم ناحية العمال الذين يبنون الجدار فعرفت أن الجندي أسود الشعر قد مات .. ولايزال الجدار يبنى ولم يتوقف .. لذلك ليس هناك فائدة من معرفة من قتل يوسف ؟ جميعهم قتلوا يوسف .. وجميع من قُتلوا يوسف

Sunday, April 19, 2009

آخر كلام


خلصت الايام مش لازم أنام
مانا عشت ايام وسط الأموات
يلا يا بهوات هنقص حاجات
وحاجات وحاجات تفضل أحلام
دي حاجات هتفوت ملهاش فالموت
ولا أثر فيها أي كلام
وحاجات بتعيش وحاجات بتموت
وحاجات بتجيب وتشيل فحاجات

دي حاجات بتشيل فسنة وشهرين
بيبانوا سنين ويعدوا ساعات
وحاجات بتجيب بعدها شهادات
بتساوي ياناس تقلها ألوفات
ألوفات أهو فات جيشنا يا بهوات
هيصوا يا ستات زغرطوا يا بنات
رجاله راجعين ناوين لحاجات

خلصنا خلاص بطلنا يا ناس
بطلنا كمان جمع وخدمات
وكمان وكمان نلبس فحاجات
هم مهمات
مخله وحوارات
ما خلاص سلمنا العهدة الميري
ومعتش عساكر ولا ظباط
عايشين فحياتنا
هنروح بيتنا
ما خلاص خلصنا
لموا الشهادات
باي باي سلامات

Sunday, April 12, 2009

رغبة أخيرة


جئتـك سيـدتي في قصـرك
وعبرت جميع أسوار قلبك
وسقطـت أسيـراً في حبــك
وسأرضى مهما كان حكمك
أن أبقى في القصـر أميراً
أو لأموت
وأرجو موتي في حضنـك

Sunday, April 5, 2009

الشئ والآخر


اعتقدت لفترة من الوقت أنني أختار ما يحلو لي ، وكنت أصر على إختيارات بدت لي وكأنها هي التي تجعلني سعيداً
لطالما آمنت بسحر الليل ، ورددت دائماً أنني أعشق الليل دون غيره ، وانجذبت للسماء ليلاً ، وأحببت البحر ليلاً ، وعشقت ليالي الصيف
واكتشفت مؤخراً أن الصباح جميل جدا ، ورأيت الشمس وهي تقتحم أرجاء المنزل لتجعله مختلفاً عما كنت أراه من قبل
كنت أعشق الليل في حين أنني لم أكن أرى من النهار سوى الدراسة ، والعمل ، والزحام ، والضوضاء ، وانجذبت لسماء الليل لأني لم أكن أملك الشجاعة أن أنظر للسماء والشمس بها ، وتذكرت أن حبي للبحر ليلاً كان مجرد وهماً لأني بالمعنى الذي أعنيه أنا فقط لم أر البحر مطلقاً

وكذبت كذلك عندما قلت أن ليالي الصيف ممتعة لأنني وبكل غرابة اكتشفت انني لم أكن اخرج من المنزل في الصيف إلا ليلاً
فهل من العدل أن أختار ما بين الشئ والآخر وأنا لا أعلم أي شئ عن الآخر ؟
استطعت اليوم أن أنظر للسماء والشمس تغمرها بالدفئ كذلك رأيت النهار دون أن يكون هناك عمل أو دراسة
أليس من العدالة أن أتأمل الآخر قليلاً ولو على سبيل التغيير

Wednesday, March 4, 2009

الخائن الأول


لم أكن بعد قد إتخذت قراري الرابع ، لم تكن الصورة قد اكتملت بعد في ذهني ، فمفهوم الخيانة مهما تصورنا أننا قد استوعبناه ، فإنه يظل غامضاً .. متجدداً
كنت حديث الإلتحاق بالجيش لآداء الخدمة العسكرية ، كنت في فترة التدريب ، البداية ، إختمرت في ذهني الكثير من المعاني الموحية والخيالية ، لا بأس من تدريب عقلي أيضاً

كان مفهوم الخيانة في الجيش محدوداً ومختلفاً في ذات الوقت ، كان ينحصر عند القادة في "عدم خيانة الأمانة" أياً يكن مسمى الأمانة سواء كانت الوطن أو الغير

أما على مستوى الجنود فكان معنى الخيانة ينحصر في جملة رأيتها كثيراً مكتوبة على الجدران "كلب يحرسك ولا صاحب يحبسك" كان الجميع في حذر دائم

ذات ليلة باردة جداً ، في وقت متأخر من المفترض أن يكون الجميع نائماً ، كنت أجلس مع أحد زملاء العنبر في سريره ، كنا نطلق عليه اسم "الكابتن" ، كنا نتحدث وندخن فقط

دار الحديث عن كل شئ مدني ، الحياه والدفئ ، الأصدقاء ، كل شئ ، حدثني كثيراً عن خطيبته "رحاب" ، ذكر أنها جميلة ، كان يفتقدها كثيراً ، كان ينتظر اليوم الذي يرجع فيه إليها مدنياً ، كان يحلم بليلة زفافهما ، وفي الصباح أراني صورتهما معاً ، كانت جميلة فعلا

كانت مثل هذه الأحاديث المسائية تتكرر عامة ، كنت أعشق السهر ، لذا ستر الليل الكثير من الحكايات للكثير من الأشخاص ، كلها مختلفة ولكنها تتشابه في شئ واحد .. أنها مدنية

ذات مساء ممطر ، كان المكان بارد جدا ، ولكن هذا لم يمنعني من السهر ، أنا وثلاثة من الزملاء ، تحدثنا وتحدثنا ، ودار الحديث بعض الوقت عن العلاقات الخاصة ، وتحدث أحدهم عن فتاة جميلة يرافقها ، يعبث ، يمرح معها ، ذكر أنها مخطوبة ، لمته على مرافقة فتاه تخص آخر ، فأجابني "أنا حبيبها وهو خطيبها وهي حرة" منطق غريب

تحدث عنها وأطال الحديث ، ثم أخرج صورة لها ، تأملت الصورة ، كانت فتاة جميلة ولكني تذكرت أنني رأيتها من قبل .. ولكن التفصيلات أبت أن تستيقظ .. سألته عن اسمها فأجابني "رحاب" لم أزد بأي كلمة ، وبدأ المفهوم يتضح أكثر في ذهني واقتربت أكثر من قراري الرابع "أنني الخائن الأول" وكفى
-----------------------------
حكاية حقيقية وشخصية ولا يوجد تفسير

Monday, June 23, 2008

Simply


أسلحتهم النائمة استيقظت فجأة مع اقترابه ، تلعثمه ، ارتباكه ، ربما هي الأخرى كالكلاب التي طالما تحفزت كلما شمت رائحة عرقه والتي أيضاً تركض خلفه كلما ركض منها ، كان يقترب منهم وهو يتلفت حوله ، عرقاً غزيراً تصبب منه


اعتدلوا جميعاً فجأة ، كانوا أكثر من خمسة ، ارتبكوا هم أيضاً مع ارتباكه ، أشار أقربهم له بأن يتوقف ، فتوقف ، كان لا يزال يرتعش ، يرتبك ، تحسس قلبه بوهن وصدره يعلو ويهبط بقوه ، وهنا اندفع الجندي ناحيته ولطمه بكعب بندقيته بقوه على رأسه ، فسقط الرجل على الأرض وهو يتأوه

ابتعدوا عنه للحظة ، ثم اقترب منه جندي أخذ ينتزع ملابسه بحرص ، وهو عاجز عن الحركة ، كان يبحث عن متفجرات يخفيها الرجل في ملابسه ، وربما في حذائه . و تعرى الرجل أمامهم تماماً ، أيقن الجندي أنه كان على خطأ ، لا توجد أية متفجرات ، ولكن اقتراب الرجل منهم خائفاً جعلهم يظنون أنه يخفي شيئاً خطيراً ولا يوجد عندهم أخطر من قنبلة بشرية ، وأخذ الجنود يتناوبون ضرب الرجل بأقدامهم وقبضاتهم ، حتى مات

اقترب شاب يبتسم ، يطلق صفيراً منغوماً ، يتابع الموقف بلا مبالاة ، وقف بجوار أحد الجنود واضعاً يده على كتفه بود ، وربت على كتفه وهو يبتسم ، أخرج الشاب التبغ من علبته وأعطى الجندي منها ، فابتسم له الجندي بشغف وهو يأخذ منه السيجارة ، وضع الشاب يده
:على كتف الجندي وأخذه وتحرك إلى منتصف المكان تماماً وهو يسأله
ثقاب ؟
لا
لا عليك أنا معي
وتحسس الشاب جسده ، والجنود يتجمعون حوله منتظرون تبغه وثقابه ، ووضع الشاب يده داخل ملابسه ببساطة ، وفتح أزرار معطفه

.بهدوء وهو يبتسم لهم ، ولم يعد هناك ما يقال

Thursday, January 3, 2008

الكلمات المناسبة

ظللت طوال الليل أبحث عن الكلمات المناسبة ، الكلمات التي تناسب رجل يترك فتاة كان يعشقها بعد أن أكتشف انه لم يكن يحبها ، بل كان يشتهيها

هي الآن بين ذراعي ، نائمة ، تمنيت تلك اللحظة كثيراً ، رأيتها في أحلامي ، ولكني لم أكن أعلم أنها حين ستحدث سأكتشف أنني لم أكن أتمنى من تلك الفتاة سوى تلك اللحظة

كنت أشعر بنبض قلبها الصغير على جسدي ، وكان صوت أنفاسها الهادئة واضحاً ، في صمت تلك الليلة ، ليلة بلا قمر ، ليلة صامتة ، حزينة ، كنت أشفق عليها ، لذا كنت أبحث عن الكلمات المناسبة ، وفكرت أنه ماذا لو كنت تزوجتها وشعرت بما أشعر به الآن في ليلة زواجنا الأولى ، ماذا كنت سأفعل ، بالتأكيد كان الأمر سيكون أكثر صعوبة ، لن يتوقف على بعض كلمات مناسبة أقولها لها ، كنت أفكر بأنانية

كانت بين أحضاني تحلم ، فكرت في أنه لو كان للتفكير صوتاً ، لما استطعت أن أفكر في هذا في تلك اللحظة

غلبني النعاس وأنا أفكر في الكلمات المناسبة ، رأيتها في أحلامي تبكي ، ورأيتها تموت وأنا قاتلها ، أراها جريحة في معركة تارة ، وأراها تارة أخرى جارية في محفلي النسائي

استيقظت لأجدني وحيداً على السرير ، لم تكن بجواري ، يبدو أنها في مكان ما بالمنزل ، ربما كانت تجهز لنا طعام الإفطار ، عدت أتذكر ما
كنت أفكر فيه ليلة أمس ، وأخذت أبحث بسرعة عن الكلمات المناسبة
اعتدلت ، وجدت بجوار السرير أسفل سلسلة مفاتيحي ورقة صغيرة ، أخذتها ، كانت فيها كلمات بسيطة ، كلمات عجزت أنا عن إيجاد مثلها ، كلمات تناسب فتاة تقول لرجل أنها ظنت يوماً أنها لم تعشق غيره ، ولكنها صغيرة لم تستطع التفرقة بين الحب والاشتهاء إلا في تلك الليلة وأنهت كلماتها باعتذار وشكرتني على تلك الليلة الجميلة

طويت الورقة ، يبدو أنها قد رحلت عني للأبد ، تركتني حين وجدت هي الكلمات المناسبة ، شعرت في تلك اللحظة كم كنت مخدوعاً ، وكم سأفتقد فتاة صغيرة أحببتها ، فتاة لم تستطع أن تفرق بين الحب والاشتهاء