Thursday, June 14, 2007

وجوه أفزعتني


كان مجرد حلماً ثقيلاً

استيقظت على إثره وأنا أتلفت حولي ، أتحسس الأغطية ، الوسادة ، أطمئن إلى أنني بخير ، صدري يخفق بشدة وكأنني كنت أركض حقيقة وليس في النوم
كنت أرى رجلاً غريباً ممسك بمذراة ، كالتي يمسك بها الموت في التصور القديم له
عباءة سوداء ، مذراة في يد ، مشعل في اليد الأخرى ، المكان قلعة قديمة كقلعة دراكيولا المنيفة ، المطر والرعد والبرق ، تلك الأجواء الخيالية التي تلجأ إليها دائماً الأفلام المرعبة
بالطبع لم أفكر في هذا كله ، كنت أفكر طيلة الوقت في وجه الرجل الذي كان يطاردني
لم يكن وجهه مألوفاً ، وهذا عجيب ، فإيماني بنظريات فرويد عن الأحلام ضد هذا ، ففرويد أكد أن الإنسان في أحلامه لا يرى وجوهاً غير مألوفة ، إما أن يرى وجوهاً رآها من قبل في مكان أو زمان ما ، وقد سجلت ذاكرته صورة هذا الوجه في الخلايا الرمادية ، إما أن يرى ظلالاً لوجه ، وليس وجهاً حقيقياً
والحقيقة أن الوجه كان واضح كل الوضوح ، ومع ذلك لا أتذكر مطلقاً إنني أعرف صاحب هذا الوجه ، حاولت طرد هذه الصورة عن رأسي دون جدوى ، وعرفت حقيقة أن هذا اليوم ولابد أنه سيكون غير طيب

كنت شارداً أنتظر سيارة أجرة تقلني إلى عملي ، ومر علي الكثير دون أن أنتبه لها ، فقد كان هذا الوجه عالق بذهني بشدة ، وكأنه روح تملكتني ، لوحت آشعة شمس أغسطس وجهي ، أفقت على أثرها ، تأففت ، نظرت في الساعة ، انتبهت لسيارة أجرة قادمة نحوي أشرت لها دون اكتراث ، توقف المأفون على مسافة لا بأس بها ، تململت وسرت تجاهه ، ملت برأسي ناحية النافذة وهممت بأن أخبره بهدفي ، ولكني جفلت مع مرآى وجهه ، وفزعت حقاً ، إنه ذات الوجه ، مع اختلاف بسيط ، أنه لا يحمل مذراة ، بل يمسك بعصا القيادة

على فين؟ -
لم أجد إجابة لسؤاله ، فكرت أن أركض ، أصرخ ، ولكني خشيت أن يركض خلفي ، ومن أدراني ربما كانت المذراة أسفل مقعده أو في الحقيبة الخلفية

على فين؟ -

:قالها بنفاذ صبر ، خشيت أن ينفذ صبره أو أن أثير غضبه فأسرعت بالإجابة

القليوبية-

بالطبع لم أكن ذاهب إلى هناك ، فالمسافة بين حي الهرم والقليوبية لا يتحملها " تاكسي " بسيط ، ولكني تعمدت أن أقول مكان بعيد كي يطلق هذا الوجه سراحي ويرحل ، ولكني فوجئت به يقول

هتدفع كام؟-

لم أجد ما أقوله ، يبدو أنه لن يتركني بسهولة ، فكرت أن أركض ثانية ، ولكني لم أشأ إثارة غضبه ، فهو سريع الغضب ، ويحمل مذراة حادة ، لذا فكرت في وسيلة فعالة في الهروب منه ، وهي أنني أجبته بثمن بخس بالمقارنة بالمسافة ، وجدت عيناه تتسعان ، ويطلق من أنفه فعلاً بذيئاً ، يبدو أن الوسيلة لم تنجح ، فقد قال بغضب

كام يا حبيبي-
هذا ما عندي؟-
اللي عندك؟ اللي عندك ما يوديش وسط البلد-
إذاً؟ شكراً-

أجبته وهممت بالرحيل ، ولكنه استوقفني صائحاً

انت بتوقفني وتعطلني عالصبح؟ وتسيبني وتمشي وانا بكلمك؟-

كان يصيح بشدة ، ووجدته يمد يده أسفل مقعده ويخرج شئ ما ، ويفتح باب السيارة ، فزعت ، أسرعت بالركض أسابق الريح ، ولم أنظر خلفي خشية أن أرى صاحب الوجه وقد ارتدى زيه الأسود ، ويمسك المذراة ويركض خلفي ، ولم أتوقف عن الركض حتى وصلت إلى مكان رأيت فيه زحام ، وهنا هدءت أعصابي قليلاً ، ولم أجد بداً في أن أستقل الأتوبيس ، فالزحام فيه لا بأس به

--------------------
وقائع القصة حقيقية
ولا أعرف إذا كان هذا ما حدث فعلاً
أم أن الفزع هو الذي صور هذا

6 comments:

مش فاهم حاجة said...

كل شى حولينا بقى اشبة بفيلم رعب

ووكابوس مفزع


زحام دخان ضوضاء


طبيعى ان دة يكون كابوسك

وانك تشوفة فى الواقع برضوا

محض روح said...

وجوه افزعتك
ماكثرها
اليوم
والتي بداخلنا اكثر من ما حولنا

إبراهيم محسن said...

مش فاهم حاجة

منورني

أكيد كل شئ أصبح حاجة تخض
بس عادي دي حاجة ممتعة

تحياتي

إبراهيم محسن said...

محض روح

التي بداخلنا؟
كلامك أقرب للصحة من كلامي
لأني بالفعل أشعر أن هذا الوجه داخلي

شكراً لزيارتك
وحشتني طلتك
عملتي ايه في الامتحانات؟

نبيــذ said...

فى حد قريب اوى منى لسة قايلالى النهاردة
أفلام الرعب ماعدتش بتأثر فيا ببصلة

الدنيا صغيرة مش كدة بردو

إبراهيم محسن said...

نبيذ

افلام الرعب تأثر
بس الحقيقة أشد رعباً

الدنيا مفيش أصغر منها

شرفتيني يا بنت