Saturday, March 24, 2007

كرامة الموت


بحثت كثيراً عن حب يحييني
فالحب روح تهيم لتبحث عن جسد هامد تحييه
وكنت الجسد الهامد فحييت
وأيقنت بعدها أن الموت أكثر راحة من الحياه

Thursday, March 22, 2007

الزهرة الزرقاء



لتخليد شادي الوسيمي
Perpetuation to Shady
صلّى
صلّيت
حيّي
أديت التحية
وسمعت صراخاً يعلن أنه الموت
جاء الموت يرتدي عباءة سوداء
يحمل مشعلاً في يده الغليظة
متعطش للدماء
يسير بلا هدى
يتخبط بعين عمياء
رأيت رجالاً ونساءً يبكون
رأيت نيراناً تزحف بدهاء
كثعلب يتربص بأسدٍ
تربص الخائن بالشرفاء
ناديت عليه من بين الجمع
حاولت إنقاذه
لم يستمع للنداء
مر بي رجالٌ يشتعلون
ونساءٌ بلا أثداء
دوت أصوات الموت
أصوات النيران تحاصرني
وتأكل الزهرة الزرقاء
كان يتحرك في المكان كقائد
ينقذ أطفالاً..ويُجمِّع أشلاء
يحمي نساءً بجسده
كان يحترف الفداء
شعره ينتصب
ألا أن النيران أجبرته على أن يتهاوى
أبكى السماء
شادي
كثيف الشعر
وجهه كأقمار الليل البيضاء
لاحظته ينظر إلي من بين أقدام النيران
انحنيت لأراه
قلت له:
أي صديقي
تذكر أنك ستموت ميتة سوداء
بحثت عن من يساعدنا
صرخت في الناس
أطرقوا في حياء
نادوا الرجال..عربات الإطفاء
احترقت قدماه مثل القش
أو الحطب الهش المهراء
سقط على وجهه
أبكيت السماء
تمدد ونام للأبد
اندفعت تجاهه..ولكني مُنِعت
حوصرت كحصارهِ من قبل
حصار الزهرة الزرقاء

أي شادي
ما أعظمه رجل في الحياة
ما أشهمه مع الأصدقاء
ما أشده في المعترك
ما أجمله بين العظماء
ما أهيبه مع نيران الموت
بيد أنه تمدد ونام للأبد
دمه يسيل منشداً
مردداً أعذب غناء
يموت مستبسلاً
يطير بلا روح في الأجواء
قل لليل أن يأتي
لأني لا أريد أن أرى دم شادي فوق الأرض

قل لليل أن يأتي
أو أرسل للماء
كي يأتي إلينا..ليطفئ تلك النار
وليغسل تلك الدماء
لا أريد أن أرى جسده بلا روح
لا أريد أن أرى صدره بلا هواء
قل لليل أن يأتي
لأني لا أريد أن أرى دماء

سيذكر التاريخ قرية صغيرة بين قرى الجنوب
شيع ملائكتها روحه إلى السماء
وها هو شادي قد نام إلى الأبد
من كان يصدق أن القمر الثاني قد مات؟

نسى القوم شادي
واكتفوا بالبكاء
نسوا أنه مات لشهامته
وألغوه من الأحياء
كان سيكون الآن بينهم على وجه الأرض
لو كان مثلهم صامتاً
أو كان من الجبناء
من كان يصدق أن القمر الثاني قد مات؟

يا من تبكون شادي
إنه القمر الثاني
فكفكفوا أعينكم من الدماء

امتنعوا عن سكب العبرات
وامتنعوا عن البكاء
مازال شادي حياً
من كان يصدق أن القمر الثاني قد مات؟

القمر الأول ها هنا
ينحني للزهرة الزرقاء
إنه شادي..لا يزال حياً
طالما أنتم أحياء
ما زال حياً
يضحك لنا من السماء
لا زال حياً
طالما نحن سعداء
نذكره مع شمس الفجر
وحينما يأتي المساء
لا يزال يضحك ويغني
ويرسل لنا إهداء
طالما نحن نذكره
لماذا نلغيه من الأحياء؟

إنه القمر الثاني
رحل عنا وضاّء
لازال شادي حياً
طالما أبكى السماء
ترونه في ضحكة العصافير
في البحر..وفي شعر الشعراء
مع الصيف حين يأتي
وفوق الثلج مع الشتاء
في حمرة الزهر في الربيع
وأوراق الشجر الخضراء
في طعامكم صباحاً
وحين تتناولون العشاء
سيظل حياً..فهو فتى شهيد
له منزلة الأنبياء
من قال أن القمر الثاني قد مات؟

أصبحت بعده عليل
حوصرت كحصاره
وسقطت إلى جواره
وعرفت أني قتيل
فَتشوا عنا بين النيران
وبين أجساد الأحباء
حملوا هياكل عظمية
نزعوا أسنانها الذهبية
وسألوا عنا الأحياء
سألوا عنا كل ذي دم
وسألوا عنا الغرباء
نادوا علينا بأعلى الصوت
لم يسمعوا غير الأصداء
ولم يجدونا

يا من بكيتم شادي
لا تبحثوا عنا بين الأشلاء
فما الإنسان منا جسداً
أو مجموعة أعضاء
إن الإنسان لذكرى حلوة تتردد
على ألسنة الأقوياء
تذكرونا..لا تصمتوا
لا تتركونا نضيع هباء

يا من بكيتم شادي
لا تبحثوا عنا بين الأشلاء
يسقط الرجال ويقومون كأوراق الخريف
ولا يبقى منهم غير الأسماء

يكفي أن تقولوا أننا عشنا في عصر د/محسن
وتحدثنا مع محمد
ويكفي
أننا مِتنا مع العظماء

لا تبحثوا عنا
فلا يزال شادي حياً
ولازلت حياً
طالما تَذكْروننا
وطالما أنتم أحياء


Monday, March 19, 2007

بكاء شادي


في ذكرى صديق رحل ربما يعود

شادي الوسيمي

أحد أبطال محرقة بني سويف


جائني شادي ليلاً في صورة جميلة.. كان حزيناً.. الناس دائماً يخشون الحديث عن ميت.. خاصة وإن كان صغير السن.. يخشون ذكراه

:يخشون البكاء.. جائني يشكو

أطلب من الناس أن تذكرني.. أحيي ذكراي

أنا لم أمت بعد.. لم يمت من مات صغيراً

يحيا الانسان بعد موته مائة عام أو أقل حتى أن يموت كل من يعرفونه

فكيف أموت ولازلت صغيراً؟


بكى شادي.. لسخرية القدر.. لم يبكي شادي وهو يموت.. بكى بعد أن مات.. كان يبكي أحياناً عندما يرى طفلاً يتيماً.. أو قطاً كسيحاً.. كان يشعر انه ولد لأجل رسالة ما.. لا يعرف ما هي.. ولكنها رسالة

لم يكن شادي يطير.. ولم يكن يحمل قلبين.. بل كان بشراً عادياً.. يبتسم أحياناً.. يبكي أحياناً.. يغضب أحياناً.. يتشاجر مع سائق الميكروباص مثل الجميع.. ولكنه لم يكن يبكي ككل الناس.. ولم يكن يضحك أو يغضب أو يتشاجر مع سائق الميكروباص ككل الناس.. كان كالطفل.. عندما يضحك تضحك معه.. وعندما يغضب تضحك أيضاً.. لأننا لا نعتاد من الطفل الغضب

كذلك عندما قرر شادي الرحيل.. لم يرحل مع الراحلون.. بل سلك طريقاً آخر.. طريقاً ربما يتلاقى فيه مع أبطال الأساطير.. سلك هذا الطريق.. ولم يمهلني وقتاً كي أصاحبه هذا الطريق

:كان شادي غريب الأطوار حياً وميتاً.. حتى بعدما مات لم يمهلني نسيانه.. بل جائني غاضباً..شاكياً


لقد ارتبط الحديث عني بالفعل كان.. كم أكره هذا الفعل
حتى وأنا في الدنيا عندما كنت تلميذاً في الصف الأول
كنت أكره حصص اللغة العربية التي تتحدث عن الفعل كان


حتى شادي في الحديث عن نفسه استخدم صيغة الماضي.. مؤسف هذا الأمر

بالفعل.. لاحظت في كلماتي عن شادي أنني استخدمت الفعل "كان" كثيراً.. اعتقد أنكم لاحظتم هذا
:أمط شفتاي الآن عندما أتذكر قول صديقة وهي تهز رأسها بأسف


أكثر ما يؤلمني أننا نتحدث عن الأحباء بصيغة الماضي


كنت اتمنى أن أكون معه في نهاية رحلته في الدنيا.. كنت أتمنى أن أرى كيف سيرحل هذا الفتى عن عالمنا.. بالتأكيد شادي لم يرحل

..عنا.. بل نحن الذين اعتزلناه أخيراً.. تركناه في عالم أكثر جمالاً من هذا العالم

رحل أخيراً.. لم يمهلني حتى وقتاً كي أعانقه قبل رحيله ولكن ربما يعود وحينها سنتعانق كما كنا نفعل في الماضي

لم أبكي يوم رحيله.. لم استطع البكاء.. لم أكن قد استوعبت الأمر بعد.. عقلي المحدود لا يعرف معنى أن يرحل شاباً في ريعان شبابه.. لماذا يرحل؟ وهناك من تجاوز المائه عام لا يزال يرتع في الدنيا.. لماذا يرحل؟ هو لم يتم رسالته بعد.. لم يتزوج بعد.. لم أرقص معه في يوم زفافه.. لم نتعانق يوم تخرجنا من المعهد.. كل هذه الأشياء يجب أن تحدث.. ثم يرحل.. ولكنه رحل.. رحل مبكراً جداً.. ولم يمهلني وقتاً كي أعانقه قبل رحيله

لم أجد إجابة عن تساؤلاتي.. جائني في نومي مراراً يبتسم.. وكنت ابتسم معه.. لم أجد تفسيراً لابتسامته.. وحين بكى عرفت لماذا كان يبتسم

كانت النار تأكل صدري كما أكلت جسد شادي.. كنت أشعر أن شادي يريد شيئاً.. لا أعرف ما هو.. ولكنه يريد شيئاً

ظل فترة طويلة يكتفي بالابتسامات والاشارات.. ولكن يوم بكى عرفت ماذا يريد شادي.. إن شادي بكي لأن لا تتحدث عنه.. يخشون مجرد ذكر اسمه.. كي لا يتذكروا ذكرى أليمة

أصبحت ذكراي أليمة


بكى شادي.. حقاً بكى.. ولا يمكن أن أتركه يبكي كثيراً.. كان يجب علي أن أفعل شيئاً.. يجب أن يدور حديث الناس حول شادي.. يجب أن يتحدثون عنه في صباحهم ومسائهم.. في غدوهم ورواحهم.. في ضحكهم وبكائهم.. كي يعود شادي

وبالفعل.. تحملت نظرات التحذير والعتاب كثيراً كلما ذكرت اسمه.. أو تحدثت عن الماضي السعيد.. أو استشهدت بقول له.. أوضحكت لفعل تذكرته.. إينما تذكرته أو فكرت فيه.. لاحقتني نظرات العتاب والتحذير

غنته فيروز.. ورثته

أنا وشادي غنينا سوا

لعبنا على التلج ركضنا في الهوا


كلما سمعت تلك الأغنية أشعر أنها غنتها لأجله


شادي ركض يتفرج

خفت وصرت أندهله وينك رايح يا شادي

أندهله ما يسمعني يبـعد يبـعد في الوادي

من يومها ما عدت شفته

ضاع شادي


حقاً ضاع شادي.. ضاع ولم يمهلني وقتاً كي أبتسم في وجهه قبل رحيله

ولكن فيروز لم تتوقف على ضياع شادي.. بل استمرت.. تحدثت عنه.. تذكرته


والتلج إجه وراح التلج

عشريـن مـرة إجـه وراح التـلج

وأنا صرت أكبر شادي بعد صغير

عم يلعب عالتلج


وعندما تذكرت شادي وهو يلعب عالتلج.. عشرون عاماً تتذكره.. لم ينظر لها أحد نظرة عتاب.. ولم يحذرها أحد.. بل تمايلنا جميعاً مع كلماتها


أليس من حق الراحل عنا.. أن نتذكره ونتحدث عنه.. لماذا نتركهم يموتون مرتين

وعندما ذكرت ذكرت تلك الكلمات أمام أحباء شادي ــ فأنا ليس الوحيد الذي أحب شادي وأحبه شادي ــ منهم من بكى ومنهم من أخرج من حقيبته منديلاً.. ومنهم من أشاح بوجهه

عدت لمنزلي وأنا أريد أن أنام كي أعتذر لشادي.. كي أقول له أنني لن استطيع.. وهنا بكيت أخيراً.. بكيت شادي.. شعرت في تلك اللحظة أن شادي مات حقاً.. رحل.. رحل ولم يمهلني وقتاً كي أذكره

مات شادي مرتين.. لم أبكيه في المرة الأولى عندما مات بطلاً.. عندما كان أمامه طريق النجاة وطريق الموت.. ولكنه فضل طريق الموت.. كي ينقظ أطفالاً ونساءاً يحترقون

وفي المرة الثانية بكيته كثيراً.. وانا دائماً عندما أبكي أمسك بقلمي وأكتب.. كي لا يطول الألم.. وعندما عدت في هذا اليوم إلى منزلي.. بكيت.. وكتبت.. وعندما أفقت تعجبت.. لقد صغت قصيدة.. صغت قصيدة وكأنني كنت أحترق مع شادي.. وكأنني رحلت مع شادي

وعندما قرأت على أحباءه القصيدة.. بكوا مثلي.. ثم عانقوني.. إن شادي حياً.. شادي حياً داخلنا.. لم يمت.. بل يضحك داخلنا ويبكي داخلنا.. يغضب داخلنا

حقاً.. إن الراحل عن دنيانا لا يموت.. بل يظل حياً داخل من أحبوه وأحبهم.. يظل حياً مائة عام أو أقل.. حتى يلحق به كل من أحبوه

:لذا أقول لأحبائي

لا تنسوني إن رحلت.. لا تتوقف ألسنتكم عن الحديث عني

لا تتوقفوا عن ذكر كلماتي فشادي لم يمت وكذلك أنا

ولم يمت كل من أحب


ذكرت الليلة تلك الكلمات.. ربما توافقونني.. ربما تعارضونني.. ولكن في كلا الأمرين.. لا تنسوني

Saturday, March 17, 2007

ربما أكون صامداً



قد لا يبدو علي الحزن


ربما لا أبكي


ولكن


ليس بالضرورة أن ينزف الجسد


كي يموت

Tuesday, March 13, 2007

وماذا غير الجنس؟




الجنــس شئُ لطيــفُ


وضـروريُ لبـــقاءِ البشريــة


ولكن


إذا أصـبـح الجنس نصــف حيــاتــنا


فلنترك النصف الآخر للاستحمام إذن

Saturday, March 10, 2007

نوعيات..ونوعيات

لقاء المدونين

أعزائي المستمعين جاءنا البيان التالي
في سبق انفردت به رابطة المدونين المتحدين.. تحولت الشخصيات البلوجرزية.. من شخصيات كمبيوترية مفترضة إلى شخصيات واقعية.. وذلك من خلال اجتماع مجموعة من المدونين في مقهى الإبداع الفني في أرض الأوبرا في ظاهرة اجتماعية لم يسبق لها مثيل.. وقد وصل عدد الحضور إلى أكثر من 60 مدون من الجنسين

أنا متوقعتش العدد ده بصراحة.. أنا قلت هييجي عشرين بالكتير.. بس ما شاء الله.. اتصدمت واتخضيت لما لقيت العدد ده.. وكله بيتكلم وكله بيسمع وحياة فعلاً

اليوم ده كان جامد قوي يا جماعة.. ولكن
"كم حاجة ممكن تتغير بعد كلمة "لكن
إحنا قلنا تجمع بلوجرز.. وانتوا عارفين التجمعات فيها الإيجابيات وفيها السلبيات.. هي نوعيات ونوعيات

قبل ما نقول أي حاجة.. نسأل نفسنا سؤال.. إحنا جايين ليه؟
طبعاً السؤال ده مهم.. إحنا لا عندنا وقت زيادة نضيعه.. ولا شوية شباب فاضيين.. إحنا جايين نعمل إيه؟.. بنتقابل ليه؟
والسؤال ده مربط الفرس.. لأن كل واحد عليه بنفسه يحدد الإجابة الخاصة بيه هو.. ملهوش علاقة بأي حد تاني
بجد أنا كنت رايح أقابل الناس بكل حب.. لأن الناس كلها عبر مدونتها تستحق الاحترام والتقدير الكافي.. لكن.. نرجع لكلمة لكن
لقيت للأسف بعض الناس مش جاي يقابلنا بكل حب
يعني شوية جايين يتفرجوا على أصحاب المدونات الحقيقيين لما يخرجوا من أجهزة الكمبيوتر يبقوا بني آدمين.. يعني بيتعامل معانا (على إننا مجرد حيوانات إليكترونية (سوري في اللفظ
وشوية جايين فاكرين الموضوع ضحك وتنطيط وأهه خروجة وروشنة..أه إحنا شباب وروشين بس الروشنة موجودة في كل حته.. محبكتش المرة دي
ومعلش شوية جايين يعلقوا بنات.. فاكرين إنهم علشان بنات بلوجرز يبقى سهلين.. هم بنات برضه في الأول والآخر..
وشوية جايين يدوروا على عريس.. والله مش عارف.. بس بيتهيألي إن ده مش برنامج أريد زوجاً..
أنا مش أبو العريف علشان أعرف الكلام ده.. بس سوري دي أول مقابلة ليه مع ناس أول مرة أعرفهم وجهاً لوجه.. يعني اكتفيت بالمراقبة.. يعني راقبت الناس.. وشفت.. ومعلش برده رميت وداني عند ناس كتير..لأننا للأسف منعرفش بعض بالشكل اللي يخلينا نثق في بعض ثقة عمياء..

وللأسف الشديد اللي حسبته لقيته.. يعني كان ياسمين سكي ليت وانجي سمراء النيل بينظموا اللقاء لأن العدد كان كبير.. وبجد تاعبين نفسهم وطالع عينيهم علشان ميحسسوش حد إنه غريب.. وتدخل كلمة في ودني غريبة قوي " هما مالهم واخدين الموضوع "بجد قوي كده ليه؟
ليه؟ بالذمة ده سؤال.. يعني الناس سايبة شغلها وبيتها.. وناس جاية من الإسماعيلية زي مستر دبور.. وناس راحة أسيوط.. وناس وراها حاجات كتير مهمة كل ده علشان تهيس يعني؟ هو التهييس خلص من البلد ولا إيه؟


وطبعاً حاولت أغير اللوكيشن اللي انا قاعد فيه.. لأني عاوز ناس واخده الموضوع بجد.. وبحيي الناس فعلا اللي واخده الموضوع بجد.. بس اللوكيشن التاني مكنش تمام برده.. كان فيه اتنين بيتريقوا على الناس " بص بص.. دول بيسجلوا حضور.. يعني لو أنا "مسجلتش هيخصموا مني يومين
يا راجل بذمتك ده كلام.. الناس تاعبة نفسها وبتشوف مين موجود علشان تحتفي بيه على البلوجز زي ما عمل كده مستر إيجلز وكتب كل مدونات الناس عنده في البلوج.. وتعب نفسه.. متخيل مقدار التعب اللي الراجل تعبه لما كتب ما يفوق ستين لينك بمتوسط 15 حرف للبلوج الواحد يعني ما يفوق ال700 حرف طبعاً مع كلمة دوت كوم يبقى نزود تلات حروف ونقطة.. يعني الإجمالي حوالي 1000 حرف لو كل لينك أخد منه نص دقيقة علشان يكتبه يعني حوالي نص ساعة كتابة على النت.. شفت الراجل طلع عينه إزاي.. وانت اتريقت.. مش حرام برده..؟

كمان لما بعض الناس إتكلمت عن نشاطات لينا كمدونين ممكن نتعاون ونقوم بيها.. زي إنجي لما اتكلمت عن زيارات لدور رعاية مكفوفين ويتامى أو دار مسنين.. وكمان لما أحمد فؤاد إتكلم عن حملات نقد للمساوئ اللي في المجتمع حوالينا.. كلام جميل ورائع وروح حلوة.. بس لقيت ناس بتضحك سخرية.. وواحد يقول " آه.. ونساعد أطفال الشوارع ونجيب لهم ساندوتشات حلاوة بالقشطة"
راح صاحبه رد عليه قاله " هو أنا نازل من بيتنا علشان أروح ملجأ.. ما كنا نتفق على ده عن طريق البلوجز وخلاص.. واللي كان "عاوز يروح يروح
طبعاً مش كل شوية هغير مكاني.. بس يعني شوية كلام من بعض المدونين الهدامين اللي ميستحقوش يكونوا معانا.. لقيت نفسي مضطر إني أقوم أختلط بالناس الكويسين.. لأننا قلنا إن الناس نوعيات ونوعيات..
بس انا كنت متأكد إن الناس اللي واخده الموضوع لأهداف مش تمام هيكون مصيرها إنها متجيش أي تجمعات جاية.. من نفسها هتعمل كده مش حد يعني هيمنعهم.. كمان مش هيكملوا السهرة معانا.. هيستأذنوا بدري بدري.. بحجة بقى المواصلات أو الشغل ملناش دعوة.. المهم الحمد لله القعده صفصفت واحدة واحدة.. وده مش معناه إن كل اللي مشيوا بدري كده.. لأ طبعاً.. كان فيه ناس فعلاً مشغولة.. أكيد انتوا فاهمين إن اللي على راسه بطحه.........هه؟

والغريب إننا أكيد متجمعين علشان نعرف بعض.. يعني نسمع مش نتكلم.. أكيد هعرفك لما أسمع منك مش أسمعك يعني.. بس للأسف الناس كانت بتتكلم في وقت واحد ما إديتش فرصة للآخر إنه يتكلم.. يعني ناس واقفة تتكلم وتاعبة نفسها.. وكل اتنين في وادي تاني

انا على العموم والله مش قصدي أتريق على الناس اللي كانت بتهد الموضوع.. بس بعمل رصد سريع لشوية حاجات مكنتش تمام.. أرجو إن اصحابها يعرفوا غلطهم.. ومش يعرفوا غلطهم يقوموا يتريقوا في السر من غير ما حد يسمع.. لأ ميتريقوش أصلاً.. أو ما يجوش.. واللي واخد الموضوع هزار وتنطيط معلش يخرج منه أحسن علشان ما فجرش نفسي في مدونته..

انا كنت بقرأ على مدونات الناس كلها كلام عن المثالية والنضوج وحاجات كده كبيره.. وطبعاً كنت راسم صور رائعة لأغلب الناس.. الخيال بيلعب دوره ..بس الصور دي بعضها لقيته ناقص اكتمل لما قابلت الناس.. كان بعض الناس والله أحسن مما تخيلت.. وللأسف بعض الصور الأخرى تحولت إلى شظايا كالبلور المكسور.. لقيت حاجات مختلفة وأقل كتير مما تخيلت..

أنا في البداية أتصدمت لما حصل كده.. بس ياسمين كتر خيرها فوقتني فوراً ووضحت إننا كمدونين كلامنا عن المثالية مش ضروري يكون حاجات فينا.. وقالت إن المدخن ممكن يكون بيكره التدخين.. كذلك المنافق ممكن يكون بيكره النفاق..
بصراحة كلامها فعلاً صح.. إحنا في الأول وفي الآخر بشر.. وكلنا كويسين بس بنغلط شوية غلطات صغيرة.. عادي ده طبيعي.. البشر فيهم السلبيات والإيجابيات.. لأن زي ما انتوا عارفين هي نوعيات ونوعيات..

معلش أنا اتكلمت عن السلبيات علشان أظهرها.. ولما تظهر نهزمها.. مش عاوزين الموضوع من الأول يتبني على عدم الصراحة.. مش عاوزين يكون فينا حاجة غلط نخبيها فتكبر من غير ما نحس بيها زي السرطان.. وفي الآخر نذهب كلنا مع الريح..

باقة ورد لصاحبة الفكرة ومنظمة التجمع واكتر حد بجد تعب وصوته راح آخر الليلة ياسمين سكي ليت قد إيه بجد كلها نشاط وحماس وحيوية وحب للموضوع وإخلاص شديد جداً.. بس هي عنيفة شوية.. عندها نزعة قيادية عالية تؤلها إنها تكون صاحبة منصب كبير.. هو عنفها ده يدل بجد على الصدق.. هي مش بتعرف تجامل حد.. علشان كده هي بتهاجم فوراً أي حد تحس إنه ممكن يهد التجمع الجميل ده.. ممكن تكون برج الميزان أو الجدي.. على العموم اتشرفت بيها جداً

أما إنجي سمراء النيل.. بجد بنت تحفة.. دوختني.. كلامها في مدونتها ناضج وكبير تديها أكبر من سنها.. ولما شفتها لقيتها صغنونة.. على فكرة إنجي من الناس اللي ما بطلتش تنطيط طول اللقاء.. أنا كنت فاكرها شقية.. ولما شفتها طلعت كلمة الشقاوة دي شوية.. هي مسلمتش من التريقة برده.. خصوصاً لما كانت بتاكل شيكولاته.. انا اتريقت عليها لأني كانت عيني في الشيكولاته.. للأسف أكلتها وأكلت عيني معاها

من الناس بجد بقى اللي مدخلتش على مدونتهم خالص بس انبهرت بيه كان استاذ احمد شقير.. من الآخر كبير القعده ومن الناس اصحاب الأفكار الجميلة..

أما هاني جورج ده حد جميل قوي وكلامه كبير.. صاحب فكر عالي وحماس.. وكان ليه حضور طاغي في اللقاء.. هاني شدني فعلاً وهنبقى اصحاب.. يعني لو هو يحب..

تامر بقى أبو الأفكار ده فظيع جداً.. اللي يقرا أفكاره يخاف منه.. بس لما شفته لقيت إبتسامة طفولية جميلة على وشه.. شدني بجد إني اتكلم معاه كتير.. خفت منه لما عرفت إنه مراقب أمن.. بس الحمد لله طلع قطاع خاص..

للأسف بسبب إن الناس كانت كتير معرفتش اقرب منهم كلهم.. وكان نفسي اقرب من راسبوتين والدبور على الأخص.. اصل الاتنين حسيت انهم فيهم من بعض.. خاصة الدبور اللي عمال يزن طول القعده.. قومت طيرت بعيد عنه لا يلسعني ولا حاجة..

محمد مصر هي أمي من الناس الجامدين برده.. شاب جميل وصاحب قبول عالي
وإبراهيم غيري كان موجود.. وكمان مش جاي لوحده جه معاه كمان.. حد زي العسل. بس للأسف فيه إبرهيمين غيري

وكذلك من الاطفال قد حضر المدون الصغير محمد ــ أحياناً عمر ــ صاحب مدونة "عيل شقي" مع شقيقه آدم المصري ــ على فكرة اسمه الحقيقي احمد ــ رغم إني حسيت إن احمد هو اللي جه مع محمد.. على فكرة محمد كبير قوي يا جماعة ومش عيل شقي.. ده مصيبة.. لدرجة إن البنات بتعاكسه.. حتى البنت سمراء النيل إنجي كانت بتعاكسه بس هو نفضلها.. شفتوا التقل..

بجد انا مش عارف اتكلم عن مين ولا مين.. بس بجد انا اللي متكلمتش عنه مش تجاهل مني.. بس بجد كان صعب أحتك بالناس كلهم.. وصعب برده إني أجامل.. لأن سهل أكتب اسماء الناس كلها وارص كلام.. بس مبعرفش أعمل ده خالص..

بجد اللقاء كان جميل.. قلت سلبيات وإيجابيات.. لأن الناس نوعيات ونوعيات.. ومش مهم.. المهم نكرر اللقاء.. لأن الموضوع جميل.. ولأول مرة احس فعلاً إن فيه ناس بتحب بعض حب منزه بعيد عن المناظر السطحية أو المصالح.. لأننا كلنا اتقابلنا من غير ما نعرف عن بعض حاجة غير روح كل واحد عبر عنها في مدونته.. يعني من الآخر حبينا بعض حب مجرد.. أفلاطوني.. ادعوا معايا إننا نهزم السلبيات ونكبر الإيجابيات.. لأن الناس زي ما قلت نوعيات.. ونوعيات..

Monday, February 26, 2007

لا توجد بنات قبيحات

حديث إذاعي طويل

..منتظر اتصالاتكم على تليفون البرنامج-
قلتها بشكل روتيني.. كان الجميع في الاستديو يقاوم النعاس عداي.. فأنا اعتدت على هذا الوقت من العمل.. فأنا وطواط آدمي يعشق الليل.. خاصة أني لم أتزوج بعد.. رغم أني قد عالجت العديد من المشكلات الخاصة بالحب والزواج.. أثناء عملي بالجريدة أو من خلال هذا برنامج.. ربما تتغير أفكاري بعد الزواج.. بل ربما أمتنع عن هذا العمل كلية
مر وقت ولم يتصل أحد بعد.. ربما هي خطوط الهاتف.. فالبرنامج لاقى نجاحاً شديداً.. وإقبال رائع خاصة من الفتيات الباحثات دائماً عن الحب
..أفقت على رنين الهاتف فاعتدلت.. أخذت إشارة من المخرج أنها فتاة
ألو
ابتسمت وأنا أقولها رغم تيقني من أن أحد لا يراني
..ألو-
..صوت خافت لفتاة.. تصورتها تتلفت حولها يميناً ويساراً وهي تتحدث
أهلاً وسهلاً بحضرتك.. ممكن تعرفينا بنفسك؟-
..أحب أحتفظ بنفسي لنفسي.. ما اعتقدش إني أهم حد إنه يعرفني-
..لا أعلم لماذا توقعت تلك الإجابة.. ربما لأن الصوت مألوفاً
صوتك مش غريب عليه؟-
أيوه.. أنا كلمتك قبل كده.. فاكرني؟-
:بالطبع لم أتذكر أي شئ ولكني بدبلوماسية أجبتها
أيوه طبعاً.. إزيك عاملة إيه؟-
..الحمد لله.. بعت لك رسالة على الجريدة.. ومع ذلك مردتش عليها-
تذكرت الآن.. رسالة من فتاة عجيبة تخبرني أنها تحدثت معي عبر البرنامج.. رسالة تحمل قصة حزينة.. قصة حب ..تذكرت منها هذا المقدار فقط.. ولكن التفصيلات أبت أن تستيقظ في نفسي.. يبدو أن صمتي قد طال
بتتكلمي منين؟-
..يا له من سؤال سخيف.. لم أجد ما أقوله
..من البيت-
اتجوزتي؟-
سؤال أشد سخافة.. تذكرت الآن أن مشكلتها تتعلق بأنها لم تتزوج بعد
.. اتقدم لي واحد.. دكتور جامعة.. أكبر مني بعشرين سنة-
..قالتها بسخرية مرّة
وبعدين؟-
..راجل عاقل.. لكن رفضته-
رفضتيه ليه طالما عاقل؟-
لو هتجوز واحد علشان هو عاقل.. يبقى الأحسن لي إني أتجوز آله حاسبة أو كمبيوتر-
:أطلقت ضحكة.. أما هي فقد استمرت بعد زفرة حارة
على العموم أنا مش متصلة علشان كده، أنا حاولت اتصل الحلقة اللي فاتت بس معرفتش.. الخط مشغول بشكل ينرفز-
..انتي عارفة.. الضغط فظيع-
.. عارفة بس كنت أحب اشترك في الحلقة السخيفة دي-
صدمني أسلوبها الحاد.. وكاد المخرج أن يقطع الخط.. لولا إشارة مني تمنعه من فعل ذلك
طالما شايفة البرنامج سخيف.. بتتصلي ليه؟-
.. أنا آسفة.. أنا قلت الحلقة اللي فاتت مقلتش البرنامج كله.. البرنامج كويس.. ولولا كده مكنتش تابعته-
إيه اللي معجبكيش في الحلقة اللي فاتت؟-
..موضوعها-
..قالتها وكأنها تبصق
قصدك البحث الخاص حول الحب؟-
آه وخاصة الجزء اللي بتقول فيه أنه مفيش بنت وحشة.. قلت إن كل البنات جميلات-
معترضة ليه على ده؟-


-معترضة لأني ببساطة بنت مش جميلة
اندهشت لهذا الأسلوب.. لم أتوقع أن تنعت فتاة نفسها بالقبح

..إحنا كنا بنتكلم الحلقة اللي فاتت على الحب الروحي-

.. كلام فارغ ــ قاطعتني بحدة ــ مفيش حاجة اسمها الحب الروحي-
:قلت بنفاذ صبر
.....إزاي ! لو كنتي سمعتي تليفونات المتصلين هتعرفي إن-

..مراهقين-
..قاطعتني ثانية

إيه اللي يخليكي تقولي كده؟-
..تجربتي الشخصية-
أنا قلت إن كل بنت حلوة في عين اللي بيحبوها والدليل على كده إن فيه بنات جميلات جداً لكن مش محبوبين وفيه.. بنات أقل منهن جمالاً ومع ذلك محبوبات جداً
ليه قلت أقل منهم جمالاً، ليه مقلتش ببساطة بنات مش جميلات-
لأنه مفيش بنات مش جميلات-
..أنا بنت.. ومع ذلك مش جميلة-
..مش انتي اللي تشوفي ده.. غيرك اللي يشوفه-
.. غيري شايف كده-
..قالتها بمرارة
..لازم تكوني واثقة في نفسك ومتسمعيش لأي حد-
..أشار إلي المخرج محذراً.. وقت البرنامج لا يسمح لكل هذه المهاترات
أنا حاولت أحكي مشكلتي الحلقة اللي فاتت بس منفعش.. تجربة خاصة تهد كل اللي اتقال طوال ساعتين الحلقة اللي فاتت-
ممكن تدخلي في الموضوع مباشرة.. قولي مشكلتك وسيبينا إحنا نحكم-
..أوك.. أنا طالبة.. تقريباً عندي ستة وعشرين سنة-
:سألتها متعجباً
.. طالبة وعندك ستة وعشرين سنة-
..سبني أكمل-
..آسف-
أنا في رابعة تجارة.. مكنتش عاوزة أخلص دراسة.. بصراحة حياة الجامعة داخلة دماغي.. كنت خارجة من ثانوي وأنا بفكر في الجامعة نفسي أقابل حد أحبه ويحبني بجد.. رميت لبس المدرسة ولبست اللبس اللي يناسب بنت عندها عشرين سنة.. لكن للأسف اللبس مش كل حاجة.. شفت بنات كتير بتحب وتتحب.. وأنا لأ.. كل البنات بتتعاكس في الكلية.. وأنا لأ.. وعرفت طبعاً إن السبب إني مش حلوة.. ومفيش شاب بيعاكس بنت مش حلوة
.. وبعدين-
قلتها بضيق.. لا أحب هذا النوع من المشكلات العاطفية.. البحث عن الحب
:قالت
..الموضوع ده عملي أزمة نفسية كبيرة..وخلاني انطوي وابعد عن أصحابي-
ليه كده؟-
علشان مسمعش كلمة تجرحني.. زمايلي بيعاملوني كولد.. وده بينرفزني.. بتعمد إني ألبس لبس صارخ علشان ألفت نظرهم-
:ضحكت وأنا أقول
.. فكرة كويسة-
بس مجابتش نتيجة.. دايماً يقولوا إني أختهم.. حاجة تضايق فعلاً.. محاولة منهم إنهم يجاملوني.. بس محاولة سخيفة-
أكيد ميعرفوش إن الكلمة دي بتضايقك-
..يمكن.. المهم إن كل الحاجات دي كانت سبب إني أتحاشى أصحابي وخصوصاً البنات-
غيرانة منهم؟-
:ترددت قليلاً ثم قالت
.. أيوه.. وكمان علشان محسش بالنقص اللي عندي.. وغير كده بتضايق لما أتحط في مقارنة مع أي حد-


.. أكيد محدش يحب يقارن بحد تاني.. بس كملي-
من حوالي شهر كانت واحد صحبتي عاملة حفلة تنكرية في بيتها.. بصراحة فكرة تجنن.. وأهي نوع من التجديد وكان البيت زحمة موت شباب وبنات ورقص وضحك.. والمختلف إن الكل لابس أقنعة مختلفة الأشكال والألوان فما كنش حد يقدر يميز التاني.. وده كان هدف الحفلة.. إننا نعمل صداقات وعلاقات جديدة.. وكله يرقص مع كله من غير أي مشكلة
.. فكرة كويسة-
أكيد.. كان الجو جامد جداً.. بس أنا كنت واخده جمب من الحفلة.. عارفة إن محدش هيعبرني كالعادة.. اكتفيت إني..أقعد بعيد أتفرج.. كان الجو تحفة.. وفعلاً أكتر وقت اتمنيت فيه إني أكون جميلة
..قالتها بحسرة.. شعرت أني أراها عبر أسلاك الهاتف.. لا أعلم لماذا تخيلتها جميلة
:استرسلت في الكلام قائلة
فوجئت بشاب جاي ناحيتي.. كان مقنع برده.. اندهشت لما لقيته بيكلمني بود وطلب مني ارقص معاه تخيلته بيبتسم من تحت القناع.. اسلوبه كان رقيق جداً.. استغربت.. مديت ايدي ناحية وشي.. وعرفت سبب دعوته للرقص.. كنت نسيت إني لابسة القناع.. كان حظي حلو
..يعني هو طلبك للرقص كرجل عاوز يرقص مع بنت.. من غير أي اعتبارات تانية-
.. حاجة زي كده.. رجل وامرأة فسيولوجياً.. وإن كانت المرأة دي قبيحة-
وافقتي ترقصي معاه؟-
بتهرج ! طبعاً.. ده أنا كنت طايرة من السعادة..دي أول مرة..حسيت فعلاً إني بنت بجد..رغم إني برقص كتير قدام المرايا علشان أحس بأنوثتي.. بس كنت دايماً بتمنى أرقص مع راجل.. ودي كانت الفرصة..متصور إني أقدر أرفض؟
..أكيد لأ-
قمت معاه زي المسحورة.. محستش إلا بأيده وهي بتلف حوالين وسطي.. إحساس رائع-
اتكلمتوا في حاجة؟-
في الأول لأ.. كنت في عالم تاني.. والرقصة خلصت للأسف.. من ارتباكي سحبت نفسي للركن اللي كنت قاعدة فيه..وأنا مبهورة-
ده إحساس طبيعي تجاه شئ كنتي محتاجاه ودخل حياتك فجأة..تمام زي إحساس اللي يقعد أسبوع من غير ما يشرب والدنيا حر..والناس كلها بتشرب.. وفجأة تنزل عليه ميه ساقعة
محاولتش أترجم إحساسي..كنت مركزة إني استمتع بيه لآخر رمق..وبعدين سمعت موسيقى أسباني بحبها جداً هزيت جسمي مع الموسيقى بسعادة.. ولقيت نفس الشخص بيطلب مني إني أرقص معاه تاني
..جميل جداً-
وبعد شوية قعدنا نتكلم.. مقلتلوش عن اسمي.. طول الحفلة مبعدش عني.. اختفى خمس دقايق بس عدوا زي الخمس ساعات..خفت ليكون مشي.. لكن لقيته جاي بسرعة ناحيتي وفي أيده ورد.. عمر ما حد أداني ورد لحد اللحظة دي.. اعتراف يضحك.. مش كده؟
:قالتها وتهدج صوتها حزناً.. ثم استرسلت قائلة
..
على العموم الشبان مبيدوش ورد إلا للبنات الجميلات.. بس أحسن حاجة في الدنيا إن حد يهتم بيك.. انت عارف لقيته بيجري ناحية البوفيه وجابلي عصير برتقال.. وشربنا وضحكنا.. كانت دماغي بيدور مش مصدقة.. كأنه حلم ..اتمنيت إني مصحاش منه.. فعلاً فكرة الحفلة التنكرية دي رائعة.. ياريت كان ربنا خلق الناس كلها مقنعين
:ضحكت قائلاً
..هو فعلاً ربنا خلقنا مقنعين.. بس أقنعة مزيفة بنداري بيها حقايق مش تمام
والقناع اللي كنت لابساه في الحفلة كان بيداري حاجات مش تمام.. وبسبب إن البنات كلهم كانوا لابسين أقنعة.. بقيت للمرة الأولى زيي زيهم.. لو كان شافني من غير القناع.. كان مستحيل يرقص معايا.. ولا حتى عبرني
-مش ضروري
قلتها بتحد
على العموم اتكلمنا في حاجات كتير.. والوقت إتأخر.. وللأسف كنا مضطرين نمشي.. طلب مني بإسترجاء إننا نتقابل تاني.. طبعاً أنا ما-
صدقت.. بس هنتقابل طبعاً من غير أقنعة.. قاللي كده وهو بيتحسس قناعه.. وأنا زعلت.. هو لازم نقلع الأقنعة؟
..أكيد.. مش هتعيشي عمرك كله بقناع-
أهو أحسن من الحقيقة.. بس كنت لازم أقابله تاني.. حسيت إن الدنيا أخيراً بتبتسم لي..اتفقنا نتقابل تاني يوم في كافيه.. مشهور.. قلتله إني هكون لابسة فستان أزرق.. ووصلني للبيت والأقنعة لسه على وشوشنا
!..غريب-
.. ده كان شرط الاحتفال.. إن محدش يقلع قناعه قدام حد-
..شرط غريب-
بس مفيد.. طبعاً الليلة دي منمتش.. كنت بفكر فيه.. وبتخيل شكله.. ولما نمت بصعوبه.. حلمت بيه أسمر طويل..قوي.. وشوية أشوفه أبيض عينه عسلي.. بس حبيته في كل الوشوش
عجيبة.. حبيتي واحد متعرفيش شكله؟-
:قالت بسخرية
وإيه علاقة الشكل بالحب.. مش ده اسمه حب روحي
لم أجد ما أقوله.. وضحك كل من في الأستوديو من حولي.. قالت
رحت تاني يوم قبل المعاد بعشر دقايق.. وقعدت على أول ترابيزة ناحية الشمال ــ زي ما اتفقنا ــ كانت عيني بتبص.. لكل واحد بيدخل المكان.. بس أنا كنت عارفة إني هعرفة بمجرد ما أشوفه
.. عارف.. بيسموا الموضوع ده عين البصيرة-
يسموه زي ما يسموه.. المهم جه في المعاد بالظبط.. عرفته على طول..بص ناحية أول ترابيزة.. وبصلي.. أسمر.. وعينه جميلة وقوية.. دار بعينه في المكان.. وراح ناحية أول ترابيزة ناحية اليمين
مش اتفاقكوا كان ناحية الشمال؟-
فعلاً.. يظهر أنه نسي.. أو متصورش إن الدميمة دي هي اللي كان بيرقص معاها-

قالت الجملة الأخيرة بمرارة.. وصمتت.. شعرت أنها تبكي.. ولكن تكتم دموعها.. تمنيت لو أحتوي تلك الفتاة جميلة الروح
:قالت أخيراً
قعد قدامي.. وكان بيبص ناحيتي من حين لآخر.. بس من غير اهتمام.. كان كل اهتمامه بالباب والساعة.. وبعد ساعة.. كاملة.. قام ومشي
..صدمت حقاً
مشي؟-
:قالت متألمة
فهمت للأسف.. كان بيدور على وش تاني غير وشي.. قلبي وجعني بجد.. كنت عاوزة أجري وراه وأحضنه.. بس كبريائي منعني.. مش عارفة حتى إن كنت أقدر أعمل كده ولا لأ.. مكنتش عاوزة أكسّر الصورة الجميلة اللي رسمها لي جواه.. يكفي إنه يحبني لتصور جواه.. أكيد أفضل من الحقيقة

..الحقيقة أفضل من الخيال دايماً-

اللي إيده في الميه مش زي اللي إيده في النار.. عرفت ليه أنا مبصدقش حاجة اسمها الحب الروحي.. والجمال الروحي.. ده كلام روايات مين اللي يهتم بالبنت القبيحة.. الدميمة.. علشان كده عاوزة أسألك.. مين اللي محتاج كلامك عن الحب..؟ علشان يوصل للحب.. لو كنت جميلة مكنتش هحتاج لنصائح علشان أوصل للحب.. كان هيجيلي لوحده

:كنت من داخلي أشعر أنها على حق.. قلت مواسياً
.. كل إنسان فيه حاجات حلوة كتير.. بس مبيشفهاش-
:قالت
تعملّي إيه الحاجات الحلوة لو أنا مش جميلة.. أنا حزينة.. لأني مليش مكان في عالم كنت بتمناه.. عالم الحب.. العالم ده للجميلات بس.. أنا حبيت للأسف.. بأي حق.. ألعن نفسي.. أنا وحشة.. ببص لكل الجميلات بحسرة.. حتى أختي اللي بتسهر للصبح على التليفون.. شباب بالآلاف بيكلموها.. قول لي أعمل إيه؟ ليه ربنا بيخلق بنات جميلات وبنات قبيحات..؟
..كانت شبه باكية
:قلت باستسلام
زي ما بيخلق الربيع بزهوره.. والخريف بشجره الميت.. زي ما بيخلق واحد طويل وواحد قصير.. زي ما بيخلق الجميل والقبيح.. بس المهم هو نظرتنا إحنا للجميل والقبيح.. في ناس بتكره الشتا.. وناس بتكره الصيف.. ناس بتحب البحر.. وناس بتكرهه.. ناس بتشوف غروب الشمس جمال وسحر.. وناس بتشوفه موت وفناء.. المهم إنتي شايفة الجمال إزاي؟
مش عارفة من ساعة ما كبرت وحسيت إني المفروض بنت بس ده مش صحيح.. معنتش بشوف حاجة.. آسفة أنا طولت عليك.. وكمان -مش هقدر أكمل.. تعبت.. آسفة مضطره أقفل.. وهكلمك مرة تانية
يا ريت.. نورتيني يا...... معرفتش اسمك؟-
..رغم إنه مش هيفرق معاك بس هقولك.. جميلة.. اسمي جميلة-
ثم أغلقت الخط.. توالت الاتصالات بعد ذلك تتحدث عن تلك الفتاة.. البعض يوصفونها بالماسوشية.. والبعض يبكون- ..لأجلها.. وأنهيت الحلقة دون حل
لا أعرف.. ظل كلامها يدور في رأسي كثيراً.. هل ستتصل بي ثانية أم لا.. يبدو أنها لن تتصل.. في هذه الأيام أخذتأنظر للبنات اللائي لسن على قدر من الجمال.. تذكرت قول إحداهن " لما بروح السينما باقطع تذكرة الصف الأول مبشوفش حد.. وبالتالي محدش بيشوفني " هذه كلمة سمعتها وأنا طالب في الجامعة..إنها لم تكن جميلة أيضاً وبشكل غريب أخذت ألاحظ اللواتي يتجولن وحدهن.. والجالسات في المسرح والسينما دون رفيق.. إنهن جميعاً لسن على قدر من الجمال فأخذت تلاحقني فكرة " أن كل واحدة منهن كانت في حفلة تنكرية.. وأنهن يكبتن حباً ما"
أما أنا فلم أعرف ماذا أفعل لصاحبة الاتصال.. وبماذا يمكن أجيبها؟.. إليك أيتها الفتاة الحزينة أكتب فقط.. فليحزن الناس قليلاً من أجل قصة حبك.. ويتسامرون حولها.. لعل حبيبك صاحب القناع يقرأ القصة
تذكرت سؤال سألتني إياه إحداهن بعد الحلقة بعدة أيام.. وأنا أحاول أن أؤكد على نظرية الحب الروحي.. " أنت مثلاً ..مش متجوز.. ممكن فيوم تتجوز واحدة مش جميلة " وفي ذلك الحين لم أجد ما أقوله
ذهبت للأستوديو في الليلة التالية.. وتوجهت ناحية ملفات الحلقات الخاصة بالبرنامج.. كان ملف حلقة " لا توجد بنات قبيحات " لا يزال على السطح.. قرأته مراراً.. ثم لم أجد أمامي إلا أن أودعه سلة المهملات

Sunday, February 25, 2007

ما وراء الأفق


نجلس ننتظر يوما يأتي فيه الأمل
ننظر وننتظر ما وراء الأفق
أحلام تراودنا عن ممالك زائلة
وأخرى تنهض من تحت الثرى
ولكن اعذروني هذا الأمل لن يتحقق
فالأحلام لا تأتي لأصحابها إلا أثناء النوم
ولن نحققها ونحن أسفل الأغطية في الظلام
نتألم إن دخل النور في أعيننا المغلقة
إن غزو العالم يبدأ برفع السيف

Friday, February 16, 2007

قطار الرغبة


لقد تماديت في غمر الدماء المهراقة

وخضت فيه بحاراً

فإذا أردت العودة على أعقابي

كانت مشقة

كمشقة السير للشاطئ المقابل

Tuesday, February 13, 2007

أنصاف أحلام


بمناسبة عيد الحب
كي يصبح عيد الحب القادم أكثر جمالاً


معشر النساء..استمعوا


ممنوع دخول الرجال


غايــــــة الرجــل أن يُــحـــَبْ
ويـــحـقـــق غايتـــه بعــــد أن يــَحِـــبْ
وغــــايـــــة المـــرأة أن تـــَحــــِبْ وتُــحَـــبْ
وتــتـــحـــقـــــق غـــــايـــتــهـا بـعــــد أن تُــحـــَبْ



فإذا أحَبّت امرأة قبل أن تُحَبْ.. حققت غاية حبيبها.. فلا يجــد فائــدة من أن يَحِــبــّها
وإذا أحب الرجل..فقـد حـقق لحـبيبته نصـف غايتها فلا تجد مفراً من أن تُحبه حتى تحقق النصف الآخر


فيا معشر النساء..أنصحكن أن لا تُحببن الرجل قبل أن يحبكن هو..حتى لا تضيع أحلامكن.. وتعيشن بأنصاف أحلام


فقد عجبت لكم يا معشر الرجال.. إذا أحببتم وجدتم غاياتكم كاملة..وإن وجدتم من يحبكم لا تنظروا إليه..فقد تحققت الغاية أيضاً كاملة
-------------------
بصوا..النص على شكل هرم..اعتبروا الحب هرم..مينفعش نبدأ من القمة..لازم ناخده واحدة واحدة علشان نوصل سالمين
عيد حب سعيد على الجميع